ابن الوزان الزياتي
50
وصف افريقيا
وقد أصبح العرب ، الذين ظلوا في طمأنينة ، مواطنين في هذه البلاد واختلطوا بالأفارقة ، الذين تبنوا في ذلك العصر ، اللغة الإيطالية ، لأنهم كانوا محكومين خلال سنوات طويلة من قبل الطليان . وبنتيجة هذا الواقع ، وعلى اثر العلاقات المستمرة مع الأفارقة الذين كانوا يعيشون بينهم ، فسدت لغتهم الأصلية وأصبحت هذه خليطا من كل اللهجات الإفريقية . وهكذا انصهر شعبان مختلفان وأصبحا شعبا واحدا « 78 » ولكن كان كل عربي يحتفظ دائما بعادة حفظ نسب آبائه العرب ، وكذلك كان يفعل كل بربري . وهذا أمر هام كي يستطيع كل كاتب عدل أو محرر عقد رسمي أن يسجل اسم صاحب المعاملة ، سواء أكان عربيا أم بربريا « 79 » . العرب الذين يسكنون في إفريقيا ويتخذون بيوتهم من الخيام لا من المنازل المبنية جظر الخلفاء المسلمون دوما على العرب عبور نهر النيل مع عائلاتهم وخيامهم حتى عام أربعمائة للهجرة ، إلى أن حصل هؤلاء على الترخيص بذلك من خليفة شيعي ، لأن
--> - المباغتات التي قد تصدر من المنطقة الجبلية . ولا يبدو ان عقبة قد أحرز نجاحات أكبر من سلفه . ولكن الذي منحه شهرته هي الغارة الرائعة التي اندفع بها حتى المحيط والسوس ملتفا من خلف جبال الأطلس حيث لا يبدو أنه اصطدم بشدة بالقوى الإمبراطورية البيزنطية . وقد لاقى حتفه عند عودته في عام 682 م أو 683 م في كمين انصب له في موقع تهوده ، قرب بسكره . ( 78 ) على اثر موت عقبة ، اضطر العرب للانسحاب إلى برقة حيث ظلوا خمسة أعوام ، في حين أصبح الزعيم البربري كسيله حاكما على إفريقيا . وفي عام 687 أرسل الخليفة عبد الملك ، الذي سبق له ان اشترك في حملة عام 665 م ، نجدات لجيش برقة كي يمكنة من تجريد حملة تأديبية ضد كسيلة . فأنكسر الزعيم البربري وقتل في المعركة . ولكن اضطرت الجيوش العربية إلى التوقف . أو حوالي العام 693 م أراد الخليفة عبد الملك ان يحسم مشكلة إفريقيا ، وذلك بانتزاع قرطاج من الإمبراطورية الرومانية في القسطنطينية وتحطيم قوة أكبر زعيمة بربرية في ذلك العصر وهي كاهنة ديا ، ملكة الاوراس ، فأرسل أكبر جيش عربي بعث إلى إفريقيا قوامه 40000 رجلا تحت إمرة الحسن بن النعمان . فاستولى هذا على قرطاج ولكن استردتها القوات الرومانية بعد عامين ، وانتهى الأمر بانهزام جيش الحسن أمام جيش الكاهنة واضطر للانسحاب لمدة خمسة أعوام أخرى حتى منطقة طرابلس وصحراء سيرت . وعلى أثر ذلك ، أي حوالي العام 698 م أرسل عبد الملك نجدات جديدة ، وفي هذه المرة اندحرت الكاهنة وقتلت بتاريخ ومكان لا يزالان مجهولين . وهكذا أخضع الحسن كل المنطقة وعاد إلى القيروان حوالي العام 704 م ، بعد ان استتب له الامر وأخضع البربر والرومان للجزية . وابتداء من تلك الفترة استطاع العرب فعلا ان يستقروا في بلاد البربر . ويستحيل علينا تخمين عددهم . هذا وعلى الرغم من انصهار أكثرية عرب المدن في السكان الإفريقيين فقد ظلت جماعات نقية منهم في مواقع مختلفة من هذه البلاد . ( 79 ) وهذه الإشارة تعني فقط اسم الأصل القبلي ، بحيث لا نستطيع تحديد ما إذا كان الشخص عربيا أو بربريا الا بعد معرفة نسب قبيلته لأحد هذين الشعبين . وهكذا كان الحسن الزياتي ينتسب أصلا لقبيلة زيات ، وربما كانت بربرية رغم أن أسرته كانت تسكن غرناطة ، ولكننا لا نستطيع أن نجزم بذلك .