ابن الوزان الزياتي

499

وصف افريقيا

الخاتم الذي يشير إلى نهاية فتحه . وقد تحرف هذا الاسم بعدئذ وتحول إلى سجلماسة . وحسب رواية أخرى ، هي بالأحرى رواية الجغرافي البكري وأتباعه ، أن الإسكندر الكبير هو الذي بنى هذه المدينة للمرضى وللعجزة في جيشه « 47 » . وقد قامت هذه المدينة في سهل على واد الزيز ، وكانت محاطة بسور عال لا تزال بعض أجزائه ماثلة « 48 » . وعندما دخل المسلمون إلى إفريقيا ، كانت خاضعة لملوك من قوم زناتة ، وقد استمر حكمهم إلى أن طردهم الملك يوسف بن تاشفين زعيم لمتونة . وكانت سجلماسة مدينة آمنة جدا ، وذات منازل جميلة ، وكان سكانها أغنياء بسبب التجارة التي كانوا يمارسونها مع بلاد السودان . وكانت تحوي جوامع بهية ومدارس مجهزة بالعديد من الموارد التي كان يأتي ماؤها من النهر . وكانت هناك نواعير كبيرة تنتح هذا الماء من نهر الزيز وتصبه في قنوات تسوقه إلى المدينة . وكان هواؤها طيبا ، غير أن الشتاء كان كثير الرطوبة ، وكان ذلك يسبب الكثير من مرض الزكام بين السكان . وكانوا يعانون في الصيف من أمراض العيون ولكن كانوا يشفون بسرعة . وتبدو سجلماسة في الوقت الحاضر مهدمة تماما كما سبق أن قلنا ، فإن سكانها تجمعوا في قصور وتشتتوا في كل مكان تقريبا من أراضي المنطقة . وقد أقمت في هذه المدينة وفي منطقتها وعقدت علاقات مع أهلها ، وكانت البلاد آهلة جدا بالسكان حتى أني مكثت في إحدى المرات مدة سبعة أشهر في قصر المأمون « 49 » .

--> ( 47 ) والحقيقة أن البكري هو الذي كتب في مؤلفه سنة 1068 م وأعطى أولى المعلومات عن تأسيس سجلماسة في عام 140 ه . ولكن النص الذي بين أيدينا لا يقول كلمة واحدة عن الإسكندر الكبير في هذا الصدد . ومن المحتمل أن الرواية التي أصبحت منسية اليوم ، قد وجدت آنئذ عن احتلال روماني مزعوم لمدينة تافيلالت . ( 48 ) من المحتمل أن خرائب سجلماسة الحالية تتطابق مع هذه المدينة المسورة ، ولكن الرقعة الحقيقة لسجلماسة كانت ، كما ينتظر ، أكثر اتساعا لأن المسعودي كتب في القرن العاشر ، أنه كان للمدينة شارع طوله مسافة نصف يوم مشيا ، وأن ابن بطوطة قال ، في القرن الرابع عشر ، أن كل واحد من سكان سجلماسة كانت عنده حديقة وحقل يتوسطهما بيته ، تماما كما في مدن الصين ، مما يجعل هذه المدينة كبيرة الاتساع . ( 49 ) لقد ظل اسم سجلماسة شائع الاستعمال حتى خلال القرن السابع عشر الميلادي ، وقد أصبح الآن منسيا تماما بين عامة الناس ، ويبدو أنه كان يلفظ فعلا سجلماسة كما كتبه المؤلف ، وكما ظهر في النصوص الفرنسية في القرن السادس عشر الميلادي .