ابن الوزان الزياتي
495
وصف افريقيا
الخانق الخانق « 25 » ولاية ، أو على الأصح كورة على نهر زيز . وهي تتاخم جبال الأطلس « 26 » . ونجد فيها بضعة قصور ، وقرى ، وحدائق نخيل صغيرة . ولكن الأراضي الزراعية هزيلة وضئيلة الرقعة . وهي هنا عبارة عن شرطان ضيقة على حافة النهر عند حضيض الجبل ، ولا يتجاوز عرضها مرمى حجر أحيانا وحيث يزرع بعض الشعير . وبعض سكانه تابعون للعرب أو لمدينة غرسلوين ، وبعضهم الآخر أحرار . والأولون فقراء للغاية ، حتى إنهم تحولوا إلى التسول ، في حين أن الآخرين أغنياء لأنهم يسيطرون على ممر طريق فاس إلى سجلماسة ويقسرون التجار على دفع مبالغ عالية . ويوجد في هذا الخانق ثلاثة قصور هامة . الأول يدعى زهبل ، ويقع في أعلى جرف عند مدخل الخانق « 27 » . ويقال إن هذا الجرف يلامس السماء لشدة ارتفاعه . ويقف في أسفله الحرس الذي يجبي رسم المرور ، وهو ربع دينار عن كل جمل . ويدعى القصر الآخر غسترير ، وهو على مسافة خمسة عشر ميلا من السابق ، ولكنه على سفح الجبل ، حتى لكأنه في السهل ، وهو أكثر شرفا وغنى من الأول « 28 » . ويسمى الثالث تامارا كشت : ويوجد على مسافة عشرين ميلا تقريبا من غسترير وعلى الطريق الكبيرة « 29 » . وإضافة إلى ذلك توجد بعض القرى والقصور الصغيرة . وتعوز الحبوب سكان هذا الخانق كثيرا ، ولكن لديهم عدد كبير من الماعز التي يؤوونها في الشتاء ضمن كهوف كبيرة . وهنا تقع قلاعهم لأن هذه الكهوف واقعة على ارتفاع شاهق ولها مدخل ضيق جدا ولا يمكن الوصول إليها إلا بدروب محفورة بيد الإنسان
--> ( 25 ) الخانق . ممر جبلي ضيق . ( 26 ) الواقع هو عبارة عن كلوز Cluse في الأطلس يجتازه واد زيز . « الكلوز تعبير فرنسي يعني ممرا يقطع طية من صخور التوائية ، كممر وادي بردى عند الربوة قبيل دخوله دمشق » ( المترجم ) . ( 27 ) لقد تلاشى القصر ، ولكن تم حفر نفق في الجرف يسمح للطريق الحديثة باجتياز فم زهبل . ( 28 ) لم يمكن التحقق من هذا القصر . ( 29 ) لا يزال قصر تاماراكشت قائما على مسافة خمسة كيلومترات جنوب فم زهبل .