ابن الوزان الزياتي

493

وصف افريقيا

والنساء جميلات وسمان : وهن لطيفات وللكثير منهن أخلاق غير محمودة . ولأهل البلاد عبيد زنوج من الجنسين الذين يتوالدون ويحتفظ الناس بهؤلاء الأولاد وبأهليهم لخدمتهم . ولهذا السبب يكون بعض الناس سودا ، وبعضهم هجناء ، ولكن القليل جدا منهم بلون أبيض خالص . سجلماسة بلاد سجلماسة « 20 » إقليم يستمد اسمه من المدينة الرئيسية ، وتمتد على طول نهر زيز » ابتداء من الخانق القريب من مدينة غرسلوين « 21 » كما تمتد جنوبا على مسافة مائة وعشرين ميلا « 22 » حتى تخوم صحراء ليبيا . وتقطن الإقليم قبائل بربرية تنتسب إلى زناتة وصنهاجة وهوارة . وقد كانت في الماضي تحت سلطة ملك كان مستقلا ، ولكنها انضوت بعدئذ تحت سلطة يوسف ، ملك لمتونة « 23 » ، ثم انتقلت لأيدي الموحدين . وبعد أن فقد الموحدون مملكتهم ، حكمتها أسرة بني مرين . وعهد بحكمها لأقارب الملوك الأقربين ، ومن ناحية المبدأ لأبنائهم . وظل الأمر كذلك حتى موت أحمد ، ملك فاس . وعندئذ ثارت المنطقة ، وقتل أهل البلاد الحاكم وخربوا جدار سور المدينة . وظلت هذه المدينة مهجورة حتى الوقت الحاضر . وتجمع الناس من جديد وبنوا قصورا ضخمة بين مزارعهم وفي كور الإقليم . وبعض هذه القصور حرة ، وبعضها الآخر خاضع للعرب « 24 » .

--> ( 20 ) أو كورة سجلماسة . لم يبق في أيامنا من مدينة سجلماسة سوى بعض قصور متهدمة ، مرتصفة على طول وادي زيز وتعرف باسم مدينة الحمراء . ( 21 ) عند فم زهبل . ( 22 ) 190 كم . ( 23 ) وهو يوسف بن تاشفين ، زعيم المرابطين . ( 24 ) لا تزال آثار عديدة شاهدة على استيطان قديم جدا وهام كثيرا في وادي الزيز ، في عالية تافيلالت . وقد اعتبرت بعض آثار هذه المنطقة على أنها رومانية ، ولكن هذا الرأي ليس يقينا . وتعود أوائل الروايات التاريخية لعام 140 ه / 757 - 758 م وهو تاريخ تأسيس سجلماسة ، التي خلفت من جهة أخرى مدنا سابقة منها مدينة زيز . ولقد سبق أن قلنا في معرض كلامنا عن جبل نفوسة أن كثيرا من الخوارج الشرقيين ، أو المشارقة المضطهدين من الخلفاء السنيين ، قد التجأوا لبلاد البربر في آخر القرن السابع الميلادي ودعوتهم هي التي أدت لدخول البلاد في الإسلام . وقد تمرد الخوارج من المذهب الصفري خاصة ، والذين كان لهم أتباع حتى بين القوات البربرية في أسبانيا ، تمردوا جهارا ضد الحكم القائم حتى كادوا يقضون عليه في سنة 740 م . وقد كان القمع قاسيا وتجمع الصفريون في نقاط منيعة بالنسبة