ابن الوزان الزياتي
479
وصف افريقيا
وينفصل عن الجبال الأخرى ببعض الرقع الرملية . ويبعد عن طرابلس بمقدار خمسين ميلا تقريبا « 208 » . وينبت فيه الكثير من الشعير وتمور ممتازة يحسن أكلها طرية . وينتج هذا الجبل كذلك كثيرا من الزيتون الذي تستخرج منه كمية كبيرة من الزيت تنقل إلى الإسكندرية وإلى المدن المجاورة . وينبت فيه كذلك الزعفران بكثرة . وهو متميز من حيث اللون والنوعية وأفضل بكثير وأغلى سعرا من الأنواع التي تجلب من مختلف انحاء العالم . فإذا كان سعر زعفران اليونان أو تونس مثلا يساوي في القاهرة عشر أشرفيات للرطل الواحد ، فإن الرطل من زعفران غريان يساوي خمس عشرة أشرفية ، وذلك حسبما رواه لي أحدهم الذي كان حاكما في هذا الجبل « 209 » . وقد قال لي هذا الشخص أن هذا الجبل كان دخله السنوي ، في عصر أمير طرابلس ، مقدار ستين الف دوبل ، وكان محصول الزعفران ، في أثناء حكمه ، يبلغ ثلاثين قنطارا ، وهذا يمثل خمسة عشر حمل بغل « 210 » . وكان سكان غريان يتعرضون دوما لابتزاز العرب وملوك تونس ، ولهم الكثير من القرى ، وعددها حوالي مائة وثلاثين ، مؤلفة من بيوت فقيرة وشنيعة . جبال بني وليد يقع هذا الجبل على مسافة مائة ميل من طرابلس « 211 » ، وتقطنه قبيلة باسلة وغنية
--> ( 208 ) تقع كتلة جبل غريان ، التي تتمدد شرقا بجبل يفرن ، على مسافة 100 كم جنوب طرابلس . ( 209 ) الأشرف ، وبالإيطالية ، شرافو ، وبالإسبانية سراف ، كان هو الدينار الاشرفي ، الذي ضربه في مصر السلطان سيف الدين برسباي الأشرف في كانون الأول ( ديسمبر ) سنة 1425 م . وكان هذا من الذهب الخالص الخالي من الخلائط وكان يزن نظريا 466 ، 3 غراما ، أو ما يعادل بالقيمة الحالية 12 فرنك ذهب . وكان دارجا جدا في كل أقطار المشرق حتى الهند ، وكان مرغوبا فيه حتى أن عبارة « ذهب شرف » كانت تعني في فرنسا ، في القرن السادس عشر ، الذهب من النوع الأول . وكان الرطل العطاري أو رطل العطارين ، يعادل حوالي 445 غراما . مما كان يعادل تقريبا سعر زعفران غريان وهو 4 فرنكات ذهب في القاهرة وزعفران اليونان وتونس 7 ، 2 فرنك الغرام ، وهو سعر غاية من الارتفاع بالنسبة لذلك العصر . ( 210 ) كانت 6000 دوبل بسعر الدوبل 219 ، 16 فرنك ذهبي وهي تمثل 97300 فرنك ذهب ، و 30 قنطارا من وزن 100 رطل تساوي حوالي 1355 كغم ، وكل بغل يحمل 89 كغم من أزهار الزعفران . ( 211 ) 160 كم وهو يقع على طريق فزان ، في الجنوب الشرقي .