ابن الوزان الزياتي

461

وصف افريقيا

إلى القيروان أحد قواده وهو موسى بن نصير « 144 » على رأس جيش كبير . وعند وصول موسى إلى القيروان أقام فيها بعض الوقت إلى أن استراح جيشه تماما ، ثم اندفع نحو الغرب ، فاحتل مدنا عديدة ووصل أخيرا إلى ساحل المحيط . وهناك خاض في البحر مع جواده إلى أن بلغ الماء ركائبه « 145 » . ورأى أن انتصاره كان كافيا في هذه المرة وقفل عائدا إلى القيروان . وأرسل أحد قواده إلى موريتانيا . وكان هذا يدعى طارق وهو الذي عقد معاهدة مع الكونت جوليان أمير سبتة « 146 » وأمره موسى أن يعبر إلى بلاد بتيكا « 147 » ، وهذا ما فعله في شهر نيسان ( ابريل ) 711 م ، واستطاع طارق أن يحتل العديد من المدن والأقاليم برمتها ، كما نقرأ ذلك في كتاب ابن حيان « 148 » وفي كتاب الآخرين من مؤرخي الأندلس . وقد انتابت موسى الغيرة وأمر طارق بالتوقف

--> - بن سعد الذي كسر في سنة 648 م الوالي البيزنطي غريغوار وقتله وأنه لم يؤسس القيروان قاعدة للعمليات الحربية ، كما أن معاوية بن حديج أقام معسكره ، لدى وصوله عام 665 م على سفح جبل وسلات ، في موقع يسمى القرن ، وأن خلفه عقبة أقام معسكره حيث قامت القيروان . وقد أرسل عقبة إلى إفريقية سنة 670 م بعد مقتل الخليفة عثمان بعد 17 حزيران ( يونية ) 656 م . وقد عزله حاكم مصر عن قيادته سنة 675 م وحل مكانه أبو المهاجر دينار الذي أقام « قيروانة » على مسافة 5 ، 3 كم من المعسكر الأول ، على طريق تونس . ولكن الخليفة يزيد رد القيادة سنة 681 م إلى عقبة الذي استشهد عام 683 م . ولكن بعد مقتل عقبة جلا العرب عن أفريقيا وأصبحت القيروان مدينة بربرية خالصة إلى أن قرر الخليفة عبد الملك ، وهو من قدامي المحاربين في أفريقيا ، أن يستأنف فتح هذا الإقليم وأرسل الحسن بن النعمان الغساني خلال العام 693 م . ولكن هذا لم يستطيع الاستقرار نهائيا في القيروان إلا حوالي العام 698 م . ولنتذكر أن كل هذه التواريخ غير موثوق بها كل الثقة . وربما لم تتحول القيروان التي أقامها عقبة إلى مدينة إلا في عصر حسان بن النعمان . ويتفق المؤرخون على القول بأن المكان الذي اختاره عقبة كان بقصد السلامة ولتحاشي المنطقة الساحلية الشديدة الخطورة . ومن المحتمل أيضا أن القائد العربي كان موجها بأسباب تكتيكية فجعل قاعدته في نهاية سهل صحراوي يجاذي كتلة جبلية كانت في أيدي البيزنطيين . وكان من اللازم أن يكون تحت إمرته جيش بدوي كي يعيش في هذه البقعة الفقيرة بالمياه . ( 144 ) توفي الخليفة عبد الملك في 8 تشرين الأول ( أكتوبر ) 705 م وخلفه ابنه الوليد . ولم يتمكن موسى بن نصير أن يصل إلى القيروان إلا في عام 706 م . ( 145 ) وتنسب هذه الرواية عموما إلى عقبة بن نافع بعد وصوله إلى السوس سنة 683 م ولا نكاد نعرف شيئا عن هذا الفتح السريع نسبيا . ( 146 ) من المجتمل أن طارق بن زياد كان مولّدا ، أي لأب عربي وأم أجنبية ، وعلى الأرجح إفريقية ، مما ساعده على الكلام باللاتينية ( لعله يقصد العربية ) وبالبربرية وأن يتولى قيادة مصمودة في منطقة طنجة ، وقد انجز إخضاع البلاد حوالي العام 709 م . وهناك رواية يسردها ابن القوطية مفادها أن جوليان الذي دخل معه طارق في مفاوضات لم يكن كونت سبتة ، بل ثريا أسبانيا يعمل في التصدير ، وكان يزاول التجارة في طنجة . ( 147 ) « شبه جزيرة ايبريا ، أو أسبانيا ، وعلى وجه الدقة بلاد الأندلس » ( المترجم ) . ( 148 ) ابن حيّان ، مؤرخ أسبانيا والأسرة الأموية التي قامت في هذه البلاد ، ويعتبره ابن خلدون كنموذج للمؤرخين .