ابن الوزان الزياتي
457
وصف افريقيا
في أرجلهم نعالا من القصب البحري . وأكثرية هؤلاء السكان حاكة أو صيادون . ويقتاتون بخبز الشعير أو بهذا البازين المخلوط بالزيت الذي تكلمنا عنه من قبل ، كما يصنعه كل أهل مدن الساحل ، إذ لا ينبت هنا غير الشعير . وفي هذه المناسبة إليكم ما حدث لي بينما كنت أسافر على ظهر سفينة بصحبة سفير أصله من هذه البلدة وكان يقصد تركيا . ولما كنا نتكلم في مواضيع مختلفة ، فقد تطرّق الحديث إلى أن ذكر لي أن الملك خصص له معاشا يتألف من عدد من الدنانير وأربعة وعشرين كيلا من الشعير في العام . ولما لم تكن لديّ أية خبرة عن هذه البلاد ، قلت له : « إذن لديك بضعة خيول ؟ » فأجابني بالنفي ، فرددت عليه بقولي : « إذن ما ذا تصنع بكل هذا القدر من الشعير ؟ » . فرأيته وقد احمرّ وجهه وفهمت أنه يريد أن يقول أنه يأكله . وقد امتعضت من نفسي لأنني طرحت عليه مثل هذا السؤال الذي خطر ببالي ، لأنني كنت أفكر بأن الفقراء وحدهم هم الذين يأكلون الشعير . ويوجد في خارج المنستير عدد كبير من الملكيات الزراعية المغروسة بالأشجار المثمرة كالمشمش والتين والتفاح والرمان وبعدد لا يحصى من أشجار الزيتون . غير أن الملك يحمّل المدينة من الضرائب ما يفوق طاقتها . طبلبة طبلبة مدينة قديمة من بناء الرومان ، على البحر المتوسط على مسافة اثني عشر ميلا من المنستير « 131 » . وقد كانت في وقت ما كثيرة السكان ، وكانت أراضيها تنتج الكثير جدا من الزيتون . ولكن كل أراضيها أصبحت الآن مهجورة بسبب غزوات العرب . ولم يبق الآن سوى القليل من البيوت في طبلبة ، وهي مسكونة بأنواع من المتعبدين الذين لهم مسكن كبير يقوم بوظيفة مارستان لسكنى الغرباء . ويقصد بعض العرب أيضا هذه المدينة ولكن بدون أن يسببوا أي إزعاج للناس . مدينة المهدية المهدية مدينة بنيت في زمننا « 132 » بمسعى من المهدي ، الشيعي ، أول خليفة في
--> ( 131 ) تقع طبلبة على مسافة 2 كيلومتر عن ساحل البحر و 22 كم جنوب شرق المنستير . ( 132 ) يقصد المؤلف بعبارة زمننا ، أو الأزمنة الحديثة ، كل الحقبة التالية لفتح المسلمين إفريقيا .