ابن الوزان الزياتي
453
وصف افريقيا
ولملك تونس ألف وخمسمائة من الفرسان ومعظمهم من النصارى الذين اعتنقوا الإسلام . ولكل واحد منهم مرتب لنفقته هو ولحصانه . ولهؤلاء الفرسان قائدهم الخاص الذي يعينهم ويسرحهم كما يشاء . ولدى الملك أيضا مائة وخمسون فارسا ، وهم مسلمون بالولادة ، وهم عبارة عن مستشارين عسكريين للملك فيما يتعلق بالأوامر التي تعطى وبشؤون الحرب . وهم عبارة عن ضباط أركان حرب . ولدى الملك ، من ناحية أخرى ، مائة من راشقي السهام والكثير منهم نصارى أسلموا . وهم يواكبون الملك عندما يخرج راكبا في المدينة أو في خارجها . ولكن الملك يحاط عن قرب أكثر عند خروجه بالحرس السري ، المؤلف من نصارى يسكنون الربض الذي تكلمنا عنه . ومن ناحية أخرى يتقدمه حرس آخر ، مشاة ، مؤلف من أتراك مسلحين بالأقواس وبالطبنجات « 119 » ويمشي أمام الملك ، راكبا ، رئيس الحشم ، الذي يكون مواكبا من جانب بالضابط حامل حربة الملك ، ومن الجانب الآخر بالضابط الذي يحمل ترسه ، ومن خلفه الضابط الذي يحمل راشقة السهام . ويركب حوله بعض الضباط مثل رؤساء أركان الحرب والمشرفين على شؤون التشريفات الملكية . ذاك هو النظام السائد حسب القواعد المقررة والعادات المتعارف عليها في بلاط تونس ، ولكن ذلك معروض بصورة عامة ، لأن الاختلاف كبير بين أسلوب الحياة العادية لقدامى الملوك وطريقة الحياة الفريدة لدى الملك الحالي . والواقع أن هذا الملك هو من نوعية أخرى مختلفة ، فله عادات وسلوك آخر يختلف عن أسلافه . ويعتورني الخجل من الكلام عن الرذائل الشخصية لملك ما ، ولا سيما ملك لقيت منه الكريم من اللفتات . ومع هذا ، حتى لو تجاوزت هذه النقائص وضربت صفحا عنها ، فيجب علي أن أقول إن هذا الملك برع في استخلاص المال من رعاياه . ويعطى قسما منه إلى العرب وينفق الباقي لبناء قصوره ، حيث يحيا فيها حياة كلها ميوعة وشهوانية ، بين الموسيقيين والمطربين والمطربات ، تارة في القصبة ، وتارة أخرى في بساتين بديعة .
--> ( 119 ) الطبنجة عبارة عن بندقية قصيرة وعريضة الفوهة تحمل باليد ، وظهرت في القرنين الخامس عشر والسادس عشر .