ابن الوزان الزياتي
444
وصف افريقيا
واستكانتهم « 89 » . ولكن بعد أن استرد عبد المؤمن ، ملك مراكش ، مدينة المهدية من النصارى ، مر بتونس في أثناء عودته ، وانتزع منهم هذه الإمارة « 90 » . وظلت تونس طيلة حياة عبد المؤمن « 91 » ، ملك مراكش ، ثم ابنه يوسف « 92 » ثم ابن هذا ، يعقوب المنصور « 93 » ، ظلت آمنة في سلام تحت حكم ملوك مراكش . وبعد موت المنصور ، أعلن ابنه محمد الناصر ، حربا على ملك أسبانيا ، ولكنه انكسر وهزم « 94 » واضطر للهرب إلى مراكش حيث لم يعش بعدها أكثر من بضعة أعوام « 95 » . وبعد وفاته انتخب أخوه ، ولكن هذا الملك قتل على يد بعض جنود ملك تلمسان « 96 » . وفي الفترة الواقعة بين هزيمة محمد وموته وبين موت أخيه يوسف ، عاد العرب لسكنى دولة تونس وكثيرا ما ضربوا الحصار على حاكمها . فأخبر هذا ملك مراكش بأنه إذا لم يرسل له نجدة قوية ، فسيضطر لتسليم المدينة للعرب « 97 » ، وقد فكر الملك « 98 » أن مشروعا كبيرا كهذا يحتاج لرجل مجرب . ولهذا اختار من بين رجال حاشيته
--> ( 89 ) لم يكن بين يوسف بن تاشفين وبين جيرانه الشرقيين ، أي بني حماد ، أكثر من خلافات خفيفة سرعان ما هدأت باسم قرابة الدم النظرية باعتبارهم صنهاجيين ، كما أنه لم يهتم مطلقا بالبعيدين وهم بنو خراسان في تونس . ( 90 ) انتزع عبد المؤمن ، بادىء ذي بدء ، أي قبل نهاية شهرآب ( أغسطس ) 1152 م ، انتزع مدينة بجاية من أيدي بني حماد الذين تلاشت أسرتهم . وبعد أن استدعي في عام 1159 لإنقاذ المهدية ، دخل تونس إثر معركة وقعت في 4 حزيران ( يونية ) وانتزع السلطة من بني خراسان ، ثم دخل المهدية في 21 كانون الثاني ( يناير ) 1160 م بعد حصار طويل . ( 91 ) توفى سنة 1163 م . ( 92 ) مات يوسف سنة 1184 م . ( 93 ) توفى يعقوب المنصور 1199 م . ( 94 ) في معركة حصن العقاب ، واسمها لاس نافاس دي طولوشه ، عند الأسبان ، في 16 تموز ( يولية ) 1212 م . ( 95 ) مات محمد الناصر في 26 كانون الأول ( ديسمبر ) 1213 م ، أي بعد عام فقط من المعركة المشئومة » ( المترجم ) . ( 96 ) لقد كان يوسف أخا الناصر وليس ابنه . وقد قتلته في 6 كانون الثاني ( يناير ) بقرة هائجة ، وفضلا عن ذلك لم تظهر مملكة تلمسان إلا في 1236 م . ( 97 ) وهنا يقع المؤلف في خطأ تاريخي : فقد جاء الخليفة الناصر لنجدة تونس التي سقطت في شهر كانون الأول ( ديسمبر ) 1203 م بيد يحيى بن غانية وتخربت على أيدي العرب حلفاؤه . وبعد موت أخيه علي سنة 1189 تزعم يحيى حركة المرابطية . واستمر في خلال خمسة وأربعين عاما ، مع استماتة وسرعة في الحركة لا يتصورها عقل ، في حملة أو صلته من تلمسان حتى حدود مصر ، ومن ورقلة إلى تونس ، ولكنه كان متمركزا بوجه الخصوص في الجنوب التونسي . وكان عرب هذه المنطقة أهم أعوانه ، والثورة التي حرض فيها زناته ضد الموحدين في المغرب الأوسط ، هي التي كانت سبب تخريب هذه اليلاد . ( 98 ) أي محمد الناصر نفسه .