ابن الوزان الزياتي
438
وصف افريقيا
حتى اليوم بأسوارها القديمة البدائية . وسكانها منظمون ويحرصون على أن تظل مدينتهم على حالة جيدة . وفيها جميع أنواع الحرف ولا سيما الحياكة . ويرى فيها عدد كبير من المزارعين لأن ريف باجه متسع جدا وغزير الإنتاج . ولكن عدد السكان لا يكفي لزراعة الحقول ، ولهذا فهم يقومون باستزراع قسم كبير منها بواسطة العرب ، ورغم هذا ، لا يزال الكثير من الأراضي بحالة بور . ومع ذلك يباع في كل عام مقدار عشرين ألف كيل من الحب « 68 » . ولأهل مدينة تونس عادة القول أنه لو كان هناك اثنتان مثل باجه لتجاوز عدد حبات القمح حبات الرمل . ويثقل ملك تونس كاهل سكان هذه المدينة بالضرائب حتى إنهم راحوا ينحطون شيئا فشيئا وفقد هؤلاء المعدمون الكثير من أخلاقهم الحميدة « 69 » . عين زمّيت أنشئت هذه المدينة في أيامنا على أيدي ملوك تونس ، على مسافة ثلاثين ميلا من مدينة باجة « 70 » . وقد أسسوها كيلا يخسروا ذلك القسم من الأرض الخصيبة التي لم تكن مزروعة . ولكنها تخربت على أيدي العرب في بضعة أيام مع موافقة ملك تونس . ومع ذلك لا تزال مآذنها قائمة في الساحة الحالية ، وكذلك لا ينقص بيوتها سوى السقوف ، كما رأيت ذلك بنفسي . القصبات هي مدينة قديمة بناها الرومان وسط سهل كبير جدا ربما كان يمتد على مسافة اثني عشر ميلا « 71 » حول المدينة .
--> ( 68 ) ويعادل هذا كما يبدو 1500 طن . ( 69 ) ملاحظة طيبة من المؤلف إذ يربط بين تدهور الاقتصاد وتدهور القيم الخلقية . وهناك قول مأثور : « ما ضرب الله عباده بسوط أوجع من الفقر » ( المترجم ) . ( 70 ) بني السلطان أبو عمرو عثمان ( حكم بين 1435 - 1488 م ) زاوية عين الزمّيت . ولا يزال الموقع الذي يعطيه المؤلف على مسافة 48 كم تقريبا من باجه ، وربما إلى الشرق منها ، ويعتقد أنها في حوض وادي الطين ، أقول لا يزال هذا الموقع غير معروف . ( 71 ) 19 كم .