ابن الوزان الزياتي

435

وصف افريقيا

مدينة تبسّه تبسه مدينة قديمة وحصينة بناها الرومان « 51 » على تخوم نوميديا « 52 » على مسافة مائتي ميل جنوب البحر المتوسط « 53 » . وهي محاطة بأسوار عالية ، قوية وسميكة ، مشيدة بحجارة منحوتة تشابه جدران الكوليزه في روما . ولم أر أسوارا من هذا الصنف لا في أفريقيا ولا في أوروبا « 54 » . ويمر من قرب المدينة نهر كبير جدا « 55 » يدخل في جزء من المدينة . ويوجد في الساحة العامة ، وفي أماكن أخرى ، أعمدة من رخام وعليها كتابات لاتينية بحروف كبيرة وعمارة تقوم على أعمدة رخامية مربعة تعلوها قبة « 56 » . وأريافها منتجة ، مع أن تربتها ضعيفة . وعندما يصل الإنسان لمسافة أربعة أو خمسة أميال من تبسه يخالها واقعة في غابة ، ولكن الأشجار ليست سوى أشجار جوز كبيرة « 57 » . وبجوار المدينة يوجد جبل يحتوي على تجاويف عديدة محفورة بالمعول . ويعتقد العوام أنها كانت تستخدم مساكن للجبابرة ، ولكن من الواضح أنها مقالع حجارة استعان بها الرومان لبناء أسوار تبسه . وسكان المدينة بخلاء غلاظ قساة ، ولا يحبون رؤية أي غريب ، حتى أن الدباغ وهو شاعر ذائع الصيت وأصله من مالقة التابعة لغرناطة ، تلقى إهانة عند مروره بهذه المدينة ، وكتب الأبيات التالية التي أوثر ذكرها لما تدل عليه من حقارة هذه المدينة وانحطاط أهلها : فيما عدا أشجار الجوز لا شيء في تبسّه مما يمكن اعتباره ذا قيمة وجديرا بالاهتمام

--> ( 51 ) تيفسته عن الرومان . ( 52 ) « المقصود دوما بنو ميديا المناطق الواقعة جنوب جبال الأطلس مباشرة » ( المترجم ) . ( 53 ) الحقيقة لا يوجد سوى 150 ميلا تقريبا أو 240 كم بين عنابة وتبسّه . ( 54 ) إن ما بقي من أسوارها يدل على وجود مبالغة أكيدة في قول المؤلف . ( 55 ) وهو اليوم جاف في معظم أيام السنة . ( 56 ) وربما كان هذا الكنيسة الكبرى . ( 57 ) لقد اختفت أشجار الجوز من المناطق المجاورة لمدينة تبسه في الوقت الحاضر .