ابن الوزان الزياتي

43

وصف افريقيا

أصل الأفارقة لا يختلف مؤرخونا كثيرا فيما بينهم حول أصل الأفارقة . فذهب بعضهم إلى أن هؤلاء ينحدرون من الفلسطينيين ، لأن الفلسطينيين طردوا من بلادهم على يد الآشوريين فلجأوا إلى إفريقيا ولما وجدوا هذا القطر طيبا وخصبا توقفوا فيه . ويقدم الآخرون رأيا آخر يرى أن أصلهم يعود للسبأيين ، « 44 » وهم قوم كانوا يعيشون في بلاد العرب السعيدة ( اليمن ) كما أشرنا إلى ذلك فيما سبق ، وذلك قبل أن يطردهم الآشوريون أو الاثيوبيون . ويرى آخرون أن الأفارقة كانوا من سكان بعض مناطق آسيا ، وأن أقواما آخرين شنت عليهم الحرب ، فانهزموا باتجاه بلاد اليونان ، التي كانت خاوية حينذاك . ولكن العدو تعقبهم فاضطروا لعبور بحر الموره . ولدى وصولهم إلى إفريقيا استقروا فيها بينما استوطن أعداؤهم بلاد اليونان . « 45 » ولا ينطبق هذا إلا على الأفارقة البيض ، أي أولئك الذين يسكنون بلاد البربر ونوميديا . أما أفارقة بلاد السودان ، فيعودن جميعا من حيث الأصل إلى كوش بن حام بن نوح . « 46 » ومهما يكن الاختلاف بين الأفارقة البيض والأفارقة السود فإنهم جميعا تقريبا ينحدرون من نفس الأرومة ، فإذا كان الافارقة البيض قد قدموا من فلسطين ، فإن الفلسطينيين هم من نسل مسرائيم بن كوش ، « 47 » أما إذا كانوا ينحدرون من السبأيين ، فإن سبأ من جهته ، كان ابن

--> شواهد كثيرة تحمل على الظن بأن العرب عند فتحهم هذه البلاد وجدوا هذا الاسم مستعملا ، ويقصد به السكان الوطنيون الذين لم يتأثروا كثيرا بالمدينة الرومانية . أما الذي تفاعلوا مع المدنية الرومانية من السكان الوطنيين فقد سموا أنفسهم بالافريقيين ، ومنها جاءت تسميتهم العربية الأفارقة ومفردها افريقي . أما المحتلون الرومان ، أو روم بالعربية ، فقد اطلق عليهم العرب تسمية اليونان والرومان في آن واحد ، والواحد منهم ، رومي . ( 44 ) أي للحميريين . ( 45 ) ويلخص المؤلف هنا مسألة اهتم بها القدامى منذ أيام هيرودوت ، وقد شغف بها الكتاب العرب ، والتي لا زالت تثير فكر بعض الباحثين المعاصرين ، من الذين يفاجأون برؤية العديد من أجناس بشرية مختلفة الأنواع ، أو متباينة ، لا يعرف مبدأ وحدتها السياسية ، تشكل « شعبا » حقيقيا ، له نفس اللسان ، يعود تاريخه لعدة آلاف من السنين ، ومحافظا على قوميته رغم التنوع الكبير في لهجاته « شعب » يتصف بخصائص فريدة بكل معنى الكلمة وظل محافظا على شخصيته منذ العصور القديمة . ويهتم العلم الحديث بالهجرات الأكيدة من أقوام شمالية أقامت بين ظهراني البربر ، غير أن المؤرخين القدامى لم يتكلموا مطلقا إلا عن هجرات من الشرق ، مما أدى لتصنيف الشعب البربري ولغته في زمرة « الحاميين » ومن العجيب ان المؤلف يتكلم قبل بضعة قرون من اكتشاف الوثائق المصرية عن « اجتياح شعوب البحر » . ( 46 ) أي النبي نوح عليه السلام . ( 47 ) يذهب سفر التكوين ( الفقرة السادسة من الأصحاح العاشر ) ان مسرائيم أخ لكوش .