ابن الوزان الزياتي

427

وصف افريقيا

فيها فقد أقام أمير قسنطينة بها مساكن ومستودعات للجنويين الذين يتاجرون في البلاد ، وبنى كذلك قرية في قمة جبل مجاور « 26 » ، ويقيم في هذه القرية باستمرار مرشد يعطي إشارة للسفن المتجهة نحو الميناء . ويزاول سكان جبل سكيكدة التجارة بكثرة مع الجنويين ، فيقدمون لهم القمح ويأخذون منهم بالمقابل أقمشة ومنتوجات أوروبية أخرى . ويمتد بين هذا الميناء ومدينة قسنطينة طريق مبلطة بحجارة سوداء ، كما ترى في إيطاليا الطرق التي يسمونها الطرق الرومانية . وفي ذلك دليل قوي على أن سكيكدة قد بناها الرومان ( فقد رصفوا بعض طرقها على غرار طرق إيطاليا ) « 27 » . مدينة قسنطينة قسنطينة مدينة قديمة من بناء الرومان « 28 » . ومن المستحيل نكران ذلك عندما ترى أسوارها القديمة العهد ، العالية ، والسميكة ، والمصنوعة من حجارة منحوتة مسودّة . وتقع قسنطينة فوق جبل شديد الارتفاع وهي محاطة من الجهة الجنوبية بجروف عالية يمر من أسفلها نهر يدعى سوفغمار « 29 » . والضفة الأخرى للنهر محفوفة أيضا بجروف ، حتى أن الفج العميق الذي يقع بين هذين الجرفين القائمين يقوم بوظيفة خندق بالنسبة للمدينة ، ولكنه أكثر فائدة للمدينة من مجرد خندق . وتتمتع المدينة من الشمال بأسوار غاية في المناعة ، وهي فضلا عن ذلك تقع في أعلى قمة في الجبل . وينتج عن ذلك تعذر الوصول إلى قسنطينة الا بدروب ضيقة صغيرة . بعضها من الشرق ، وبعضها من الغرب . وللمدينة أبواب جميلة كبيرة جيدة التصفيح بالحديد .

--> ( 26 ) على رأس سكيكدة . ( 27 ) هناك كتابة فوق جسور هذا الطريق تدل على أنها شيدت بجهود كتيبة اوغستا بناء على امر الإمبراطور هادريان ( 117 - 128 م ) . ( 28 ) كانت تدعى في العصر القديم سيرتا ، وكيرتا في اللغة البونية ، اي المدينة . ولقد تخربت في اعقاب ثورة ثم أعيد بناؤها بأمر من الإمبراطور قسطنطين ( 306 - 323 م ) ومنحت اسم قسطنطين ، وفي العربية قسنطينة . ( 29 ) ذكر هذا الاسم على شكل سوفغمار في القسم العاشر . وقد نقله مارمول على شكل سوفوغمار بومرزوق . وكلمة سوف تعني النهر في بعض اللجهات البربرية ، ولكن لم يكن التعرف على معنى بقية الكلمة بشكل مضبوط ، ويبدو ان المقصود بها وادي الرمل الذي يرفده واد بومرزوق قبل دخوله قسنطينة .