ابن الوزان الزياتي

415

وصف افريقيا

جبل أولاسّة « 138 » يجاور هذا الجبل المرتفع مدينة حنين وتسكنه قبيلة شرسة ، ولكنها في فقر مدقع ، تقاتل سكان حنين في أكثر الأوقات ، وهم الذين نهبوا هذه المدينة . وينبت فيه قليل من الحنطة ، وكثير من الخروب « 139 » . جبل أغبال تقطن هذا الجبل جماعة منحطة تخضع لحكومة مدينة وهران وكل سكانه فلاحون وحطابون . ويجلب هؤلاء الحطب إلى وهران . وفي العصر الذي كانت فيه وهران تابعة للمسلمين كان هؤلاء يعيشون بحالة طيبة من الرخاء ، ولكن بعد أن سقطت هذه المدينة في أيدي النصارى ، انحدروا إلى درك شديد من الفقر ، وينالهم دائما من هؤلاء النصارى أضرار أخرى « 140 » . بني أورنيد يقع هذا الجبل على مسافة ثلاثة أميال من مدينة تلمسان ، وهو آهل كثيرا بالسكان ، وينتج الكثير من الثمار ، لا سيما التين والكرز ، وأهله فحامون وحطابون ويزاولون كذلك فلاحة الأرض حتى إن هذا الجبل يعطي أثني عشر ألف دينارا من العوائد في العام ، استنادا إلى ما قاله لي كاتب ملك تلمسان « 141 » .

--> ( 138 ) أو جبل ولهاسّه . ( 139 ) لا تشغل قبيلة ولهاسة في أيامنا هذه سوى ضفاف نهر التافنة جنوب رشغون ، ولكن المحتمل أنهم شغلوا في الماضي كورة كبيرة تمتد من حنين غربا حتى رأس اولاسّه شرقا . ( 140 ) تعني كلمة أغبال بالبربرية نبع . وقد أطلق اسم محرف ، هو إربال ، على محطة سكة حديد واقعة على مسافة 19 كم من وهران التي تخدم مزرعة تدعى آربال ، القريبة من أطلال رومانية تعتبر خرائب آدرجياس حسب مسالك انطونان . وقد وجد في اغبال ، فيما مضى ، بلدة مسورة يبدو أنها تخربت لأول مرة حوالي 1335 م في أثناء حملة السلطان المريني أبو الكساس على ضد تلمسان . ولما احتل الأسبان المنطقة أقاموا فيها سورا من حجارة لسكنى حامية صغيرة أبيدت على أيدي العرب في آذار ( مارس ) 1531 م . ( 141 ) لا تزال زناتة بني أورنيد باقية جنوب تلمسان . ويبدو أن الشكل البربري القديم لهذا الاسم كان آيت وارينيد .