ابن الوزان الزياتي
41
وصف افريقيا
وتكون بعيدة عن مدى تجارتنا . وهكذا لن أتكلم إلا عن تلك التي قصدتها والتي ترددت عليها لمدة طويلة ، وعن الممالك الأخرى التي كان ينطلق منها تجار لبيع سلعهم في البلاد التي كنت فيها والذين اعطوني عنها اخبارا وفيرة . ولا أريد أن أغفل اني ذهبت إلى خمس عشرة مملكة في بلاد السودان ، ومكثت فيها مدة تبلغ ثلاثة أضعاف المدة التي قضيتها على الطريق ، وكل هذه الممالك كانت معروفة جدا ومجاورة لتلك التي أقمت فيها . « 28 » وسأذكر أسماء هذه الممالك بدءا من الغرب سائرا في اتجاه الشرق وهي : ولّاته ، جنه ، مالي ، تومبوكتو ، غاءو ، « 29 » غوبر « 30 » آغادس ، كانوا ، كاتسنه ، زقزق ، وانغاره ، وانفاره ، بورنو ، غاوغه ، « 31 » والنوبة ، وهذه الممالك الخمس عشرة والتي يقع أغلبها على نهر النيجر « 32 » ، يمر منها الطريق الذي يسلكه الذين يذهبون من ولّاته قاصدين القاهرة . « 33 » وهذه الطريق طويلة ولكنها مأمونة جدا . وهذه الممالك متباعدة بعضها عن بعض . وتنفصل عشر منها بعضها عن بعض بصحارى رملية أو بواسطة نهر النيجر . وعلينا أن نعلم أن كل مملكة كانت في الماضي تحت حكم عاهل متميز . ولكن خضعت في عصرنا لهيمنة ثلاثة ملوك ، وهم ملك تومبوكتو « 34 » الذي يملك القسم الأعظم من المماليك المذكورة ، وملك بورنو الذي يملك أصغر قسم ، وملك غاوغه الذي يستحوذ على الباقي تحت سلطته . ولكن من الصحيح أيضا القول بأن ملك دوكالا « 35 » يملك هو أيضا دولة صغيرة . وهناك عدة ممالك أخرى تتاخم من الجنوب الممالك المذكورة آنفا ، مثل
--> ( 28 ) يمكن الوثوق بصدق المؤلف في أنه قام فعلا برحلتين إلى تومبوكتو . ومن المحتمل انه قام بالأولى في عام 1504 وسنة ستة عشر عاما ، والثانة كما يظن سنة 1512 م ولكن لا نعرف على الضبط البلاد التي زارها فيما وراء المدينة المذكورة . ( 29 ) غاءو باللغة البربرية غاوغه وحرفت بالعربية تارة على شكل كاوكاو ، وتارة أخرى على شكل كاغو ، أو غاغو يمثل النطق المغربي لهذا الاسم . ( 30 ) وتلفظ Gober ( 31 ) وتكتب غاوغه وغاو غاو ، وتعني بلادا فسيحة واقعة بين كانم ، على ضفة التشاد ، وبين النيل . ( 32 ) والذي يتصور المؤلف انه ينبع من بحيرة تشاد . ( 33 ) هذا الطريق بين ولّاته ومصر عن طريق السافانه في جنوب الصحراء الكبرى والذي يتصل بدرب الأربعين ( يوما ) بين دارفور واسيوط هو طريق غير مطروق كثيرا ، ولا يبدو انه صار كذلك الا ابتداء من نهاية القرن الخامس عشر ، بعد سقوط مملكة النوبة النصرانية . وكانت كل الطرق المنطلقة من السودان الغربي إلى مصر تجتاز الصحراء الكبرى بشكل مائل لتتّحد في فزان . ولكن يجب على كل حال ان نذكر ان المعلومات التي وصلتنا عن طريق القوافل في الصحراء الكبرى وفي إفريقيا السوداء انما جاءتنا من الرحالة العرب الذين كانوا يرحلون من إفريقيا الشمالية إلى السودان عن طريق الدروب التي تقطع الصحراء الكبرى ولهذا السبب تظهر معلوماتنا ضئيلة عن الاتجاه الغربي الشرقي عبر السافانه R . MAUNY , H . LHOTE ( 34 ) وهو آسكيا حاكم غاءو . ( 35 ) سبق قلم ، والصحيح دنقله من بلاد النوبة