ابن الوزان الزياتي

401

وصف افريقيا

ولكنها تشكو من تنغيص العرب لها . ولحاكمها القليل من السلطة في داخل المدينة وأقل من ذلك في خارجها . مستغانم وهي مدينة بناها الأفارقة على البحر الأبيض المتوسط على مسافة ثلاثة أميال شرقي المدينة السابقة على الجانب الآخر من النهر « 79 » . وقد كانت مدينة متحضرة للغاية وآهلة بالكثير من السكان في غابر الزمن . ولكن ما إن أخذت سلطة ملوك تلمسان في الضعف حتى أصبحت عرضة لمضايقات العرب ، ففقدت ثلث أهليها . ومع هذا لا تزال تضم قرابة ألف وخمسمائة أسرة ، ولها جامع جميل جدا . وفيها العديد من الصناع الذين ينسجون أقمشة الكتان . وبيوتها جميلة كما تكثر بها موارد المياه . ويجتاز البلدة نهر صغير يحرك طواحينها « 80 » . ويوجد في خارج المدينة الكثير من البساتين البديعة ، ولكن معظمها مهجور . والأراضي التي حولها جيدة للزراعة وخصيبة . ولها ميناء صغير تقصده أحيانا السفن الأوربية ، ولكن لا يعقد التجار فيها صفقات هامة لأن سكانها في فقر مدقع . برشك وهي مدينة قديمة بناها الرومان « 81 » على البحر المتوسط على مسافة أميال عديدة من المدينة السابقة « 82 » . وهي مأهولة جدا بسكان أجلاف يعمل أكثرهم في حياكة أقمشة الكتان . وهم رجال مهرة وبواسل كالأسود ومن عادة كل واحد أن يرسم على خديه وعلى إحدى يديه صليبا أسود وصليبا في راحة يده ، تحت الأصابع . ويحتفظ كل الجبليين المجاورين لمدينة الجزائر وبجاية بهذه العادة . ويروى لنا المؤرخون الافارقة أن عددا لا يحصى من البلاد والسواحل والجبال كانت تحت سلطة القوط « 83 » ، وأصبح الكثير من

--> ( 79 ) الحقيقة هي على مسافة 4 كم شمال مازاغران و 14 كم جنوب مصب نهر الشلف . ( 80 ) وهو نهر عين صفرا ( 81 ) هناك مسافة قدرها 237 كم أو 150 ميلابين مستغانم من جهة وبين قبة وزاوية سيدي إبراهيم الخواص من جهة أخرى . وقد بنيت هذه القبة والزاوية بين أنقاض غرنوغو . ولكن برشك لم تترك أي أثر وقد تخرب جدار سورها على أثر زلزال عام 1513 م . وفي سنة 1533 كانت لا تزال تحوي 700 نسمة . ( 82 ) مستعمرة غونوغو الرومانية . ( 83 ) أي الفندال .