ابن الوزان الزياتي

388

وصف افريقيا

المدينة الكبرى تلمسان تلمسان « 34 » مدينة كبيرة وعاصمة المملكة . ولا يذكر التاريخ اسم مؤسسها « 35 » ويقال أنها كانت مدينة صغيرة أخذت في الامتداد في اعقاب خراب رشغون ، وخاصة بعد أن طردت قوات الحاجب المنصور من المنطقة . وعندما حكمت أسرة عيد الواد « 36 » توسعت تلمسان حتى أنها أصبحت تحوي ست عشرة ألف أسرة في عهد الملك تاشفين « 37 » وبلغت حقا درجة سامية من الأزدهار . ولكن تلمسان قاست كثيرا لأن يوسف ، وهو ثاني ملك من بني مرين ، ضرب الحصار عليها ، وبنى مدينة أخرى إلى الشرق منها ، وظل محاصرا تلمسان مدة سبعة أعوام « 38 » . وبلغ الغلاء درجة جعلت كيل القمح يصل إلى سعر قدره ثلاثون دينارا وكيل

--> - القيروان الفاطمي عبيد الله بالاستيلاء على بلاد البربر الغربية ابتداء من تاهرت التي دانت له بالطاعة عندئذ حتى البحر ، وذلك بواسطة أمير زناتي هو موسى بن أبي العافية ، أمير قبيلة مكناسه شمالي تازة . وقد اعترف أمير ارشغول بسلطة خليفة القيروان . ولكن في شهر آب ( أغسطس ) 932 م تخلّى موسى المذكور عن ولائه للفاطميين كي ينحاز لسلطة الخلفاء الأمويين في قرطبة وكادت القوات الأندلسية أن تستولي على جزيرة ارشغول في شهر أيلول ( سمبتمبر ) . واضطر الأمير السليماني إلى الاستسلام بعدئذ ، لأن الخليفة الفاطمي أبا القاسم محمدا القائم عمد بعد أن تسلّم زمام الحكم إلى إرسال قائده الأعلى ، منصور الخصّي ، كي يفتح المغرب من جديد وقام هذا ، في عام 935 م ، بنفي أمير ارشغول السليماني إلى المهدية . ويسود الصمت بعدئذ على تاريخ ارشغول التي ظلت مع ذلك مدينة مزدهرة . ولا نعرف شيئا عن العمليات الأموية التي ربما حدثت فوق هذه المنطقة ، ولا عن احداث عام 410 ه / 1019 م . وقد تخربت مدينة ارشغول شأن عدد كبير من أمثالها بين تلمسان وسوق حمرة ، التي تدعى اليوم بويره ، على أثر التمرد الزناتي الكبير الذي حرض عليه الدعىّ المرابطي يحيى بن غانية بعد عام 1208 م ، وهو التمرد الذي قوضّ سلطة الموحدين في المنطقة لأن كل الجيش الموحدي أبيد تقريبا بعد هزيمة لا نافاس دوتولوزا أو حصن العقاب بتاريخ 610 ه / 1213 م لا في عام 400 ه كما يذكر المؤلف . وقد عمل سكان ارشغول الذين التجأو إلى تلمسان على ازدهار هذه المدينة الأخيرة التي أصبحت في عام 1236 م عاصمة السلطنة الزناتية أو بني عبد الواد ، ولكن ظلت جزيرة ارشغول مع ذلك ميناء تتردد عليه المراكب . ( 34 ) جاء اسم تلمسان من كلمة بصيغة الجمع بالبربرية ، وتنسب إلى تلماس ، وتيلمس ، ومعناها المكان الذي يستقر فيه الماء . ( 35 ) كانت تدعى بوماريا في العصر الروماني ، أي مزرعة الأشجار المثمرة . ( 36 ) والصحيح أسرة بني زيان من قبيلة بني عبد الواد . ( 37 ) أبو تاشفين عبد الرحمن وحكم بين تموز ( يوليه ) 1318 م و 29 نيسان ( ابريل ) 1337 م . ( 38 ) استمر حصار تلمسان من قبل أبي يعقوب يوسف الناصر ثمانية أعوام ، أي من 1229 إلى 10 أيار ( مايو ) 1307 م وقد قامت المدينة المرينية ، المنصورة ، إلى الغرب من تلمسان وليس في شرقها كما ورد أعلاه .