ابن الوزان الزياتي
374
وصف افريقيا
البيت حوله وتأكل بتآلف قطع الخبز والأغذية الأخرى التي تقدم لها . وهي لا تؤذي أبدا إنسانا إذا هو لم يؤذها « 575 » . وسكان هذه المنطقة رعاع حقيقة ، وهم يسكنون بيوتا مبنية من أعمدة رفيعة مطلية بالطين اللزج ومغطّاة بسقف من قش . وبعض هؤلاء الجبليين الذين يملكون من الماشية أكثر من الآخرين يسكنون أكواخا صغيرة مسقوفة بعيدان القصب . ويذهب هؤلاء أحيانا إلى سجلماسة ، التي كما سبق أن قلنا ، تؤلف قسما من نوميديا . وينقلون هنالك صوفهم وسمنهم . ولكنهم لا يذهبون إليها الا في الفترة التي يكون العرب في أثنائها في الصحراء . هذا ومع أن العرب هم الذين يهاجمونهم في الغالب ، وبأعداد كبيرة على الخيل ويسلبونهم سلعهم ويقتلونهم ، فان هؤلاء الجبليين لا يقلّون عنهم شجاعة وبسالة . وعندما يشتبكون في معركة لا يحبون ابدا أن يستسلموا وهم أحياء . وكل واحد منهم مسلح بحربتين أو بثلاث ولا يخطئ هدفه اطلاقا ، فتارة يقتل الفارس ، وتارة أخرى يقتل فرسه ، لأنهم يناجزون أعداءهم وهم راجلون . وهم لم يغلبوا أبدا في مواجهة خصومهم إلا إذا اشتبكوا مع عدد ضخم من الخيالة . ويحملون أيضا سيوفا وخناجر . ويحصل هؤلاء الجبليون في العادة من العرب على ترخيص مرور ، ويعطون للعرب هذا الترخيص . وهكذا يستطيعون ممارسة التجارة بكل أمان . ويمنحون نفس التراخيص لقوافل التجار الذين يدفعون لكل قبيلة في هذه الجبال حق مرور خاص ، وإلّا تعرضوا للنهب . مدينة غارسلوين غار سلوين مدينة قديمة بناها الافارقة عند سفح هذه الجبال على نهر زيز . ولها أسوار قوية وجميلة بناها الملوك المرينيون . وعند النظر إلى هذه المدينة من بعيد تبدو شيئا بديعا جدا ، ولكنها بائسة تماما من داخلها . فليس فيها سوى خرائب قبيحة والنادر من السكان ، وهذا بسبب العرب . وعندما انهارت أسرة المرينيين « 576 » وضعت هذه المدينة
--> ( 575 ) يبدو هذا الزعم خرافة لأننا لم نر مطلقا ثعابين تأكل فتات الخبز أو أليفة لدرجة أنها تأكل من يد الانسان . وهذا الأمر لا يمكن ان يكون محتملا إلا بالنسبة للجراذين ، والحرباوات وأشباهها . ( 576 ) في أواخر القرن الرابع عشر الميلادي .