ابن الوزان الزياتي

367

وصف افريقيا

يقطع الحطب ، والآخرون ينقلونه إلى فاس . ويتعرض هؤلاء دائما لسوء المعاملة من الأمراء الذين يرهقونهم بالضرائب ، لأنهم ليسوا سوى أجلاف . عين الأصنام كانت عبارة عن مدينة بنيت في قديم الزمن من قبل الأفارقة في سهل بين جبلين على مسرى طريق الذاهب من صفرو إلى نوميديا . واسمها يعني نبع الأوثان . وذلك أنه يروى أن الأفارقة لما كانوا عبدة أوثان ، كان لهم قرب هذه المدينة معبد كان يجتمع فيه النساء والرجال عند حلول الظلام في موسم معين من السنة . وبعد ان يفرغوا من تقديم قرابينهم كانوا يطفئون الأنوار ويستمتع كل واحد بالمرأة التي تجعلها الصدفة على مقربة منه . وعندما يأتي الصباح يجب على المرأة الّا تقترب من زوجها خلال عام وكان الأولاد الذين يولدون لهؤلاء النسوة خلال تلك الفترة من السنة يربّون على يد كهنة المعبد . ويوجد في هذا المعبد نبع لا يزال مرئيا حتى الآن . ولكن المسلمين خربوا المعبد والمدينة ولم يبق منها أي أثر . ويؤلف النبع بحيرة صغيرة تجري مياهها من عدة قنوات تنتشر في هذه البقعة فتجعل أراضيها مستنقعات « 553 » . المهدية مدينة مبنية في جبال الأطلس في وسط الغابات بجوار عيون حتى لتكاد تبدو كأنها في السهل . وتقع على مسافة عشرة أميال تقريبا من المدينة السابقة . وقد تأسست هذه البلدة على يد داعية ، ولد في هذه الجبال في العصر الذي كانت فيه قبائل زناته تسيطر على مدينة فاس . ولكنها تخربت ونهبت بعد ان دخلت هذه المنطقة قبائل لمتونة بقيادة الملك يوسف . ولم يبق منها شيء سوى جامع جميل للغاية وما تبقى من السور . وقد ضربت على سكان هذا الجبل الذلة والمسكنة وأصبحوا من رعايا ملك فاس . وحدث هذا في عام 535 هجرية « 554 » .

--> ( 553 ) لا تزال « عين الأصنام » على الوضع الذي كانت عليه قرب النواصر على مسافة عشرين كيلومترا جنوب صفرو . ( 554 ) أو بين 17 آب ( أغسطس ) 1140 وآب 1141 م وهو التاريخ المحتمل لهذا التخريب على يد جماعة من فزاز الذين انحازوا إلى الموحدين عندما استقر الخليفة عبد المؤمن في آزرو . وفي 466 ه / أو 1073 م احتل مرابطو يوسف بن تاشفين فعلا هذه القلعة بعد تسعة أعوام من الحصار ، ولكنها ظلت عاصمة قبيلة الفزاز . وكانت تحمل اسم مؤسسها المهدي بن توالة ، وكانت تسمى قلعة المهدي ، أو قلعة فزاز . ومن المحتمل انها كانت تقع بين النواصر وآزرو . ليس بعيدا عن « ضية آشلف » أو عن إفران ، ولكنها كانت مدينة من خشب . اما بقايا أبنيتها من الحجر فلم يعثر عليها حتى الآن .