ابن الوزان الزياتي

36

وصف افريقيا

آخر موقع من ليبيا على المحيط . « 4 » وتبدأ إفريقيا في الجنوب من رأس نون وتمتد على طول المحيط الذي يطيف بها حتى صحراء غاوغه . « 5 » أقسام إفريقيا تنقسم إفريقيا ، كما يرى كتابنا إلى أربعة أقسام وهي : بلاد البربر ، نوميديا ، ليبيا ، وبلاد السودان . وتبدأ بلاد البربر في الشرق من جبل معيز ، وهو آخر بروز من جبال الأطلس على مسافة ثلاثة آلاف ميل تقريبا من الإسكندرية . « 6 » ويعتبر البحر المتوسط حدا شماليا لها ابتداء من جبل معيز حتى أعمدة هرقل . وفي المغرب تبدأ حدودها من هذا المضيق وتحاذي ساحل المحيط حتى آخر بروز من جبال الأطلس ، أي عند النهاية الغربية لهذه الجبال ، على حافة المحيط ، عند المكان الذي تقوم فيه مدينة ماسّه . وتنتهي بلاد البربر جنوبا قرب جبال الأطلس . أي عند سفح هذه الجبال المطل على البحر الأبيض المتوسط . وهنا نجد أشرف جزء من إفريقيا حيث نجد أناسا من الجنس الأبيض يسيرون وفق نظم منبثقة من التفكير السليم ومن القوانين الوضعية . أما القسم الثاني فيسمية اللاتين نوميديا ، والعرب يدعونه بلاد الجريد وهي البلاد التي ينمو فيها النخيل ، « 7 » وتبدأ نوميديا شرقا من الواحات ، وهي مدينة على مسافة مائة

--> ( 4 ) يتخيل المؤلف واحة تحمل اسم نون تقع في الجنوب على الساحل في المنطقة الصحراوية ، أي في أراضي موريتانيا الحالية . وقد اطلق قدامي الملاحين الأوربيين اسم رأس نون على بروز ساحلي كانوا يحاذون الساحل حتى بلوغه كي يتجهوا بعدئذ نحو جزر الخالدات ( كناري ) وظل هذا الرأس لمدة طويلة أبعد التقاط التي يترددون عليها جنوبا وغربا . ويجهل السكان المحليون اسم رأس نون الذي أطلقه البحارة الأوروبيون على هذه المنطقة ، كما يعتقد انهم كانوا يصلون من هذا الموقع إلى وادي نون المأهول وذي الحركة التجارية النشيطة ، ويغلب على الظن أن هذا الرأس والوادي يقعان في جوار منطقة إيفني ، قرب ضريح سيدي ورزيك . ( 5 ) وهنا يجدر بنا ان نذكر ان الأوروبيين كانوا يعرفون حينئذ أن البرتغاليين قد داروا حول القارة الإفريقية لبلوغ الهند وذلك عام 1487 م / 892 ه ، في حين ظل الجغرافيون العرب على المفاهيم الجغرافية للقرون السابقة لهذا التاريخ « ويعود هذا لدمار أساطيلهم بفعل الحصار الذي ضربه البرتغاليون حول السواحل العربية سواء في المغرب أو المحيط الهندي ( المترجم ) . ( 6 ) كان الجغرافيون العرب يعتبرون جبال الأطلس سلسلة متواصلة ممتدة من ساحل المحيط الاطلنطى حتى العقبة جنوبي خليج السلوم ، أما جبل معيز الذي يحدده المؤلف على مسافة 5000 كم من الإسكندرية فلم يمكن التعرف عليه بشكل دقيق . ( 7 ) اطلق اللاتين بالفعل كلمة إقليم نوميديا ، على الكتلة الجبلية التي تؤلف تقريبا حوض نهر المجردة ، أي السهل الواقع إلى الشرق في منطقة قرطاج ، فقد كان مأهولا بجماعات الآفري ، وهي أقوام كانت تعيش في الغرب ، منتشرة حتى ساحل المحيط وكانت مشمولة باسم مورى ، في حين كان كل السكان المحليين في الهضاب العليا وما وراءها ، ابتداء من الساحل التونسي حتى الساحل الأطلنطي ، كانوا معروفين تحت اسم الجتولي . أما تسمية نوميدية أو النوميديين فقد كانت على الأرجح اسما من