ابن الوزان الزياتي
359
وصف افريقيا
وقصارى القول تعتبر تازه في وضع ممتاز جدا سواء في ذلك ما يتعلق بالمدينة نفسها وما يتعلق بسكانها . وليس في تازه شيء ينغصها سوى الوحل الذي تمتلئ به شتاء . ولقد قصدت تازه حيث ارتبطت بشيخ له عند الشعب شهرة ولي . وكان هذا الرجل واسع الثراء بسبب نتاج أملاكه وبسبب الصدقات التي ينالها من أهل تازه وأهل فاس . ويقصده أناس من أهالي فاس الواقعة على مسافة تسعين ميلا لرؤيته . وكنت من الذين يرتابون بما كان يقوم به هذا الشخص قبل أن أراه . وبعد هذه الزيارة رأيت فيه إنسانا شبيها بكل الناس ، ولم يكن يفعل سوى أشياء تخدع الساذج . ولتازه أراض شديدة الاتساع تضم بضعة جبال تسكنها قبائل مختلفة ، كما سنفصله فيما يلي : جبل متغاره هذا جبل مرتفع جدا وعسير المرتقى لأنه مغطى بغابة شديدة الكثافة وذات دروب غاية في الضيق . ويبعد حوالي خمسة أميال « 520 » عن تازه . وفوق قمته تقع أراض زراعية طيبة ، وتقع فيه العيون . ولا يدفع سكانه ضرائب . ويجنون منه القمح والكتان ويصنعون الزيت . ولديهم الكثير من الماشية وخاصة الماعز . ولا يحترم هؤلاء الناس ملوكهم كثيرا . وفي احدى المرات ، وبعد أن أوقعوا الهزيمة بجيوش ملك فاس ، أسروا القائد واستاقوه إلى جبلهم وقطعوه إربا إربا تحت أنظار الملك . ولهذا السبب لا يمنحهم الملك مطلقا صداقته التي لم يبرهنوا قط على أنهم أهل لها . وفيهم حوالي سبعة لآف محارب لأنهم يملكون قرابة خمسين قرية « 521 » . جبل جيّاته أو غيّاته « * » يشبه هذا الجبل الجبل السابق في أنه عسير المرتقى . ويقع على مسافة
--> ( 520 ) 8 كم . ( 521 ) لقد تلاشى اسم قبيلة متغارة من جنوب تازه كما اختفى من جنوب غرب فاس . ( * ) رسم هنا الجبل في النص الأصلي : « جوآته » وصوابه جيّاته أو غيّاتة ( انظر تعليق 524 )