ابن الوزان الزياتي

349

وصف افريقيا

بدون أن يدفعوا أية ضريبة ، لا لقائد تازوته ولا لأمير آمجّاو ، ولا لأمير بادس ، لأن لديهم من الفرسان ضغف ما لدى الأمراء الثلاثة مجتمعين . ومن جهة أخرى لهم دالّة على أمير آمجّاو لأنهم ساعدوه في تقلد إمارته . كما يراعيهم ملك فاس أيضا ، لأن هؤلاء كانوا أصدقاء قدامي لأسرته قبل أن تصبح أسرة مالكة . ولهذا السبب استطاع أحد هؤلاء الجبليين ، وهو رجل مثقف ، وذو مكانة كبيرة ، وكان يشغل وظيفة محام في فاس ، استطاع أن يصون حرية مواطنيه ، وكثيرا ما كان يذكّر الملك بفضائل أجداده . وقد كانت هذه الصداقة مع بني مرين أكبر من ذلك أيضا بالنسبة لما كانت عليه من غابر الزمن ، لأن أم أبي سعيد ، وهو ثالث ملك من هذه الأسرة ، كانت ابنة وجيه كبير في هذا الجبل « 492 » . جبل وردان يتاخم هذا الجبل الجبل السابق من الشمال . ويمتد على طول يبلغ اثنى عشر ميلا باتجاه البحر المتوسط ، وعلى عرض ثمانية أميال « 493 » حتى نهر النكور . وسكانه رجال أولو بأس وأغنياء كالسابقين . ويعقدون يوم السبت سوقا كبيرة على ضفة نهر صغير ، يتلاقى فيه القسم الأعظم من فلاحي غارت . ويأتي الكثيرون من باعة الحديد أيضا « 494 » وتتم المبادلات التجارية حول أجهزة الخيل والزيت الذي يقايضونه مقابل الحديد ، لأن بلاد غارت لا تنتج الكثير من الزيتون . ولا يخطر ببال أحد هنا أن يصنع الخمر لأن السكان لا يتعاطونه بالرغم من جوارهم للريف حيث يعاقر السكان الخمر . وقد ظل سكان الجبل حينا من الدهر أتباعا لأمير بادس . ولكنهم حصلوا من ملك فاس ، أن يتنازل عن الضريبة إكراما لعالم داعية من أهل هذا الجبل . ولكن يقدم هذا الجبل للملك في كل عام مبلغا من المال ومن الخيول ومن العبيد « 495 » ولكنهم لم يقبلوا أبدا أن يكونوا أتباعا لأمير بادس .

--> ( 492 ) ولد أبو سعيد في 9 تشرين الأول ( أكتوبر ) 1279 م ونودي به ملكا في 25 تشرين الثاني ( نوفمبر ) 1310 م وكانت أمه عائشة ابنة أمير من عرب الخلوط . ( 493 ) 20 كم في 12 كم . ( 494 ) وربما كان المقصود بذلك سوق السبت الحالي في بلاد تمسمان وهم الذين حلوا مكان الوردان على ضفة واد آمكران . ( 495 ) أو الهدية .