ابن الوزان الزياتي
342
وصف افريقيا
الجبلين نهر صغير . ولكن سكانه سكيرون والنبيذ هو معبودهم . ولا يجنى من هذا الجبل أي نوع من الحب ولكن تجنى كمية كبيرة جدا من العنب . وفيه الكثير من الماعز الذي يحتفظ به دوما في الأحراش . ولا يؤكل هنا أي لحم غير لحم التيس أو العنز . وأستطيع أن أتكلم عن هذا الجبل لأنني كنت على علاقات مع هؤلاء الجبليين في أثناء فترة طويل من حياتي . وكان لوالدي بعض الأملاك في هذا الجبل ، ولكنه كان يعاني الكثير من المصاعب في استيفاء عوائد أراضية الزراعية وكرومه لأن هؤلاء الناس مماطلون جدا عند الأداء « 466 » . جبل بني مسغلدة يتاخم هذا الجبل الجبل السابق وكذلك نهر الورغة ، ويصنع كل سكانه الصابون لأنهم يستمدون من جبلهم الكثير من الزيت . ولكنهم لا يعرفون صناعة الصابون الصلب . وتمتد سهول فسيحة عند سفح الجبل هي في أيدي بعض العرب الذين يكونون في أغلب الأحيان بحالة حرب مع أهل الجبل . ويقسر الملك أولئك الجبليين على دفع ضرائب ضخمة ويجد دائما ذرائع جديدة لزيادتها . ويوجد بينهم عدة علماء في الشريعة الاسلامية ولديهم طلاب كثر . وينجم عن وجود هؤلاء ضرر كبير لأهل هذه الجبال ولا سيما في الأماكن التي يستقبلون فيها بترحاب . فهم يعاقرون الخمر سرا ، ولكنهم يعظون الشعب بأن الخمر حرام ، ومن أجل ذلك لا يصدقهم أحد . ولا يفرض على أهل هذه البلاد ضرائب ثقيلة نظرا لأنهم هم الذين يقومون بأود معيشة العلماء والطلاب . بني وامود يتاخم هذا الجبل أراضي كورة فاس ، ولكن النهر يفصله عنها . ويمارس كل سكان هذا الجبل صناعة الصابون أيضا . ويقبض الملك من هذه الصناعة عوائد تبلغ ستة آلاف دينار . وليس في هذا الجبل أكثر من خمس وعشرين قرية . والأراضي الواقعة
--> ( 466 ) لا يزال بنو جنفن ، واسمهم القديم بنو جنفل ، يؤلفون اليوم قبيلة صغيرة من الخماس المندمجين مع قبيلة بني جبارة الذين سبق أن ورد ذكرهم .