ابن الوزان الزياتي

335

وصف افريقيا

جبل شيشاون هذا الجبل أكثر كل جبال إفريقيا بهجة . فنجد فيه مدينة صغيرة مليئة بالصناع وبالتجار . ويقيم فيها أمير له القيادة على عدة قبائل في هذه الجبال ، وبدأ ازدهار هذه البلاد في عهده . وقد تمرد على ملك فاس . وكان يدعى سيدي برّشيد . كما شن حربا لا هوادة فيها على البرتغاليين . ولا يدفع سكان هذه المدينة ولا سكان هذا الجبل أية ضريبة للأمير لأن معظمهم من الجنود بين مشاة وخيّالة . ولا ينبت هنا سوى القمح إلى جانب الكثير من الكتان . وتوجد هنا غابات كثيرة وعدد لا يحصى من العيون . وسكان هذه المنطقة يتميزون بحسن هندامهم . بني جبارة هذا الجبل وعر جدا وشديد الارتفاع « 441 » وتمر بعض الجداول من حضيضه الذي يتغطّى بالكروم وبأشجار التين ، ولكن لا يوجد فيه القمح ، وسكانه ذو وهندام رديء . ولديهم الكثير من الماعز وبعض الثيران الصغيرة التي تشبه في قامتها عجولا عمرها ستة أشهر . ويقام هنا سوق أسبوعي ، ولكنه يكاد يكون بدون بضائع ، ومع هذا يقصده تجار من فاس وبغّالة ينقلون منه الثمار إلى فاس . وقد كان هذا الجبل إقطاعية لأحد أقارب الملك . ويقدم ريعا مقداره ألفا دينار في العام « 442 » . جبل بني يرزو كان هذا الجبل كثيف السكان . وكانت فيه مدرسة لطلبة الفقه . ولهذا كان سكانه معفيين من الضرائب ، ولكن جاء طاغية استعان بالملك واستأثر به بعد أن خربه بما في ذلك المدرسة التي عثر فيها على أربعة آلاف دينار . وقد أعدم هذا الطاغية رجالا محترمين جدا . وحدث هذا عام 918 للهجرة « 443 » .

--> ( 441 ) يبلغ ارتفاع جبل سوغنه ، في بلاد بني جبارة ، 1614 م . ( 442 ) بنو جبارة هم اليوم إحدى قبائل حلف الخماس إلى الشمال من بني زرويل وجنوب شرق شيشاون . ( 443 ) أي بين 9 / 3 / 1512 و 8 / 2 / 1513 . وتشير النصوص القديمة إلى أن بني يرز وشكلّوا جزءا من الخماس . وربما كان هذا الحادث متناسقا مع تدخل السلطان ، على أثر جولة للشرطة عام 1512 ، في قضايا زاوية الشيخ الغزاوي ، وهو شخصية دينية وسياسية هامة جدا . ولكن هذه الزاوية كانت في بلاد بني زكار . ويعطي النص تسلسلا للأحداث يختلف تماما عن الملخص الوارد أعلاه .