ابن الوزان الزياتي
332
وصف افريقيا
قرطبة حيث ظل حتى وفاته « 426 » . وتبدو المزمة حاليا مهدمة ، ولكن أسوارها سليمة تماما . وآخر مرّة تخربت فيها كانت في سنة 872 هجرية « 427 » . جبل بني جرير سنتكلم الآن عن بعض جبال الريف ، فجبل بني جرير يسكنه فخذ من غمارة وهو مجاور لبلدة ترغة « 428 » . ويمتد على طول مقداره عشرة أميال وعلى عرض أربعة أميال « 429 » تقريبا . وتظهر فيه أحراش كثيرة ، ومزارع الكرمة والزيتون . وسكانه غاية في الفقر ويلبسون الأسمال الحقيرة ، وليس لديهم سوى القليل من الماشية ويصنعون الكثير من الخمر والدبس المطبوخ . ولا ينبت الشعير إلا بكميات زهيدة في هذه المنطقة . جبل بني منصور يمتد هذا الجبل على مسافة خمسة عشر ميلا بعرض مقداره أربعة أميال « 430 » ، وفيه تكثر الغابات والعيون . وسكانه أناس أولو بأس ، ولكنهم فقراء لأن جبلهم لا ينتج شيئا سوى العنب . غير أن لديهم مع هذا بعض الماعز . ويقيمون مرة في الأسبوع سوقا ، ولكن لم أجد فيه سوى البصل والثوم والزبيب والسردين المملح والشيء الزهيد من الشعير والذرة البيضاء التي يصنعون منها خبزهم ، وهو بجوار البحر تحت سلطة أمير بادس « 431 » .
--> ( 426 ) في الحقيقة لقد اضطر الخليفة الفاطمي عبيد اللّه سنة 317 ه / 929 م أن يعيد فتح بلاد البربر الغربية بواسطة حليفه أمير قبائل مكفاسة ، وهو حاكم تازه وجرسيف ، واسمه موسى بن أبي العافية ، وقد خربت مدينة النكور حينئذ تماما ، ويبدو أنه بعد تدمير هذه المدنة تدميرا كليا أصبحت المزمّة عاصمة هذه الإمارة . ( 427 ) أو عام 892 ه . ولا نزال نجهل الأحداث التي أدت لخراب المزمّة سواء في عام 1467 - 1468 م أو في 1487 م . ( 428 ) لا تزال قبيلة غمارة بني جرير موجودة حيث هي في جوار بلدة ترغة . ( 429 ) أي 16 كم في 5 ، 6 كم . ( 430 ) أي 24 كم في 5 ، 6 كم . ( 431 ) يبدو ان بني منصور قد ابتعدوا فيما بعد عن البحر مصعدين في وادي المطر .