ابن الوزان الزياتي
330
وصف افريقيا
أن يروا مركبا . فيهربون إلى الجبال وسرعان ما يعودون بصحبة عدد كبير من الجبليين للدفاع عن أنفسهم . تاغسّة تاغسّة مدينة صغيرة كثيرة السكان ، وتقع على نهر صغير على مسافة ميلين من البحر « 418 » ، وفيها أقل من خمسمائة أسرة ، ولكن ليس فيها سوى مساكن رديئة . وكل سكانها صيادون وملّاحون . ويجلب هؤلاء البحارة الأقوات إلى المدينة لأن كل أراضيها عبارة عن جبال وغابات . ويوجد عدد لا بأس به من أشجار الكرمة والأشجار المثمرة ، والباقي خلاء . ولا يأكل الأشراف فيها شيئا سوى خبز الشعير وسمك السردين والبصل . وقد أقمت مرة في هذه المدينة مدة ثلاثة أيام ولاحظت أن رائحة السردين تفوح من الجدران والشوارع . وقد تراءت لي هذه الأيام الثلاثة كأنها ثلاثة أشهر نظرا لقذارة وشناعة هذه المدينة وأهلها . جبها جبها مدينة صغيرة ذات أسوار جيدة . وقد بناها الأفارقة على ساحل البحر المتوسط ، على مسافة حوالي خمسة وعشرين ميلا « 419 » من بادس . وهي تارة تكون مأهولة وتارة مهجورة وذلك حسب موارد الرزق التي يجدها الحاكم والحرس . وتحيط بها أراض موحشة تكثر فيها العيون والغابات . وتظهر في جوارها بعض الكروم والأشجار المثمرة الأخرى . ولا يوجد في هذه البلدة أي بناء ، ولا أي مسكن مناسب باستثناء السور المشيّد بشكل متقن . المزّمة كانت المزّمة « 420 » مدينة كبيرة واقعة فوق جبل صغير على ساحل البحر المتوسط ،
--> ( 418 ) والحقيقة هناك مسافة تزيد على الكيلومترين بقليل من مصب وادي تاغسّة الواقع على مسافة 5 كم غرب مصب وادي اورنغه . ( 419 ) تقع أطلال « جبها » فوق هضبة موجودة في قمة رأس جبها ، وهي صخرة ضخمة تتقدم في البحر لمسافة 40 كم غرب بادس وعلى مسافة 5 ، 2 كم شرق مصب واد اورنغه وتهيمن على موقع بويرتو كاباز . ( 420 ) المزّمة اسم موقع يستدعي التحديد قرب أجدير في مقابل صخرة الحسيمة .