ابن الوزان الزياتي
275
وصف افريقيا
في مناسبات عديدة جر الناس إلى مذهبه عن طريق القوة « 197 » . وفي الحق لا يوجد سوى مذهب واحد صحيح ينتظم جميع أنحاء العالم الإسلامي . الباحثون عن الكنوز هذا ويوجد أيضا في فاس رجال يدعون الكنازين الذين ينهمكون في البحث عن الكنوز المدفونة في أساسات الأبنية الأثرية القديمة . ويذهب هؤلاء الحمقى إلى خارج المدينة وينقبون في العديد من الكهوف وفي الأطلال كي يجدون فيها هذه الكنوز ، وذلك لاقتناعهم بأن الرومان ، حينما خسروا إمبراطورية إفريقيا واضطروا للهرب إلى بلاد بيتيكا الأسبانية ، طمروا في ضواحي فاس عددا كبيرا من الأشياء الثمينة ذات القيمة مما لم يستطيعوا حمله معهم . وسحروها ، ولهذا السبب يعمل هؤلاء للبحث عن السحرة للكشف عن هذه الكنوز . وهم لا يعدمون أناسا يدعون أنهم رأوا في نفق ذهبا أو فضة ويقولون إنهم عجزوا عن أخذها لأنهم يجهلون الرقى المناسبة ولأنهم يفتقرون للعطور المختصة . واستنادا إلى هذا المعتقد الذي لا طائل من ورائه ينبشن الكنازون الأرض ويتلفون العمارات والمقابر أحيانا . وينتقلون أحيانا لمسافة عشرة أو اثني عشر يوما من فاس ، وتمادى بهم الأمر حتى أصبح لديهم كتب ترد فيها أسماء الجبال والمواقع التي دفنت فيها الكنوز الكثيرة . ويحتفظون بهذه الوثائق وكأنها النصوص المقدسة . وقبل مغادرتي فاس أقام هؤلاء الكنازون ، وهذا من جملة جنونهم ، أمينا لهم وقدموا لملاك الأراضي تعهدا بإصلاح الضرر الناجم عن قيامهم بالحفريات التي يرغبون في القيام بها . الكيمائيّون لا تتصوروا أن فاس يعوزها الكيمائيون ! على العكس فأولئك ينصرفون إلى دراسة هذا الفن اللامعقول والباطل كثير والعدد جدا . وهم أكثر الناس قذارة وأشدهم نتنا في العالم بسبب الكبريت والمواد الأخرى الكريهة الرائحة التي يقومون بتركيبها . ويجتمعون
--> ( 197 ) « أي ملوك الأسرة الصفوية الذين شنوا حروبا مريرة على العثمانيين المنهمكين وقتئذ في فتح أوروبا ومقارعة البرتغاليين في المحيط الهندي والبحر الأحمر والأسبان في ثغور بلاد المغرب العربي » ( المترجم ) .