ابن الوزان الزياتي
261
وصف افريقيا
وعندما تأخذ أسنان الطفل بالظهور يدعو أبواه أطفالا آخرين لوجبة طعام ، ويسمى هذا العيد دنتيلا Dentilla ، وهي نفس الكلمة اللاتينية التي تعني التسنين . هذا وتوجد أيضا عادات أخرى وطريقة لتفسير الفأل وضرب الرمل كالتي رأيت منها أيضا في روما وفي سائر المدن الإيطالية . أما الأعياد التي نظمت وفرضت حسب شريعة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فما علينا إلا أن نقرأها فيما بعد ، في المؤلف الصغير ، حيث نجد كل ما قيل عن شريعة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وعقيدته « 173 » . هذا وتجتمع النسوة على أثر وفاة الزوج ، أو الأب ، أو الأم ، أو أخ إحداهن ، وهن لا بسات ثيابا غليظة . ثم يلطخن وجوههن بالسخام الذي يحصلن عليه من قفا القدور ، ثم يستدعين أولئك الأفراد الأنذال الذين يتجولون وهم لا بسون ثياب النساء ، كي ينقروا على دفوف مربعة ، ويرتجلوا أشعارا حزينة تستدر الدمع مدحا في الفقيد . وعند خاتمة كل بيت تطلق النساء صرخات عويل حادة ويخدشن الخدود والصدور حتى ليجري الدم بسخاء ، هذا كما يقتلعن شعورهن وهن ينتحبن ويولولن . ويستمر الحال على هذا المنوال لمدة سبعة أيام . وبعد أربعين يوما يستأنفن هذا النحيب خلال ثلاثة أيام . تلك هي العادة الشائعة بين أفراد العامة . ويكون الحزن عند الأشراف أقل ضجة : إذ يبكي أهل الميت دون أي تعذيب ذاتي ، ويأتي أصدقاؤهم لتقديم تعازيهم مثلما يرسل الأقرباء هدية على شكل طعام ليأكله أهل الفقيد ، إذ لا يمكن طهي أي طعام كان ما دام المتوفي في البيت . وليس من عادة النساء السير خلف الجنازة حتى لو كان الأمر يتعلق بأبيهن أو أخيهن . أما الطريقة التي يغسل بها جسد الميت وطريقة دفنه ، وكذلك مراسم الجنازة وواجباتها ، فقد عرضت لذلك في المؤلف الصغير الذي سبق أن تكلمنا لكم عنه . طيور الحمام هناك الكثير من الأشخاص الذين يجدون متعة كبيرة في الاهتمام بالحمام واقتنائه إذ
--> ( 173 ) وكان هذا الكتاب يؤلف ، حسب تصور الحسن الوزان ، ملحقا لكتاب ( الوصف ) الذي بين أيدينا .