ابن الوزان الزياتي

258

وصف افريقيا

قليلا عن ثماني أذرع « 171 » . وفيما عدا ذلك يقدم أيضا ثلاثة لحف منجدة ذات غلاف حريري جميل التطريز من جهة وأخرى مع بطانة داخلية محشوة بالقطن ، فضلا عن دثار أبيض محشو بالقطن ولكنه خفيف يستعمل في الصيف . ويقدم أخيرا بساطا صغيرا ذا أشرطة جلدية مذهبة تتدلى منه « شرابات » حريرية مختلفة الألوان . ويوضع زر من حرير مثبت فوق كل شرابة كي يمكن تعليق هذا البساط على الجدار . ذاك ما يضاف إلى المهر وأحيانا أكثر من ذلك . وهكذا تعرض الكثير من الأشراف للافتقار في سبيل مثل هذه الزيجات ، ويعتقد بعض الطليان أن الرجال في أفريقيا هم الذين يقدمون المهر للنساء ، والواقع لا يعرفون شيئا كبيرا في هذا المجال . وحينما يذهب الرجل ليأتي بزوجته إلى منزله ، يقوم بإدخالها أولا في صندوق خشبي مثمن الأوجه مغطى بجميل الأقمشة من الحرير و « البروكار » . ويحمل الحمالون هذا الصندوق فوق رؤوسهم . ويتألف الموكب من أصدقاء والد الزوجة وأصدقاء الزوج ومن قارعي الطبول والمزامير والنافخين بالنايات وحملة المشاعل العديدة . ويسير أصدقاء العريس في مقدمة المواكب حاملين مشاعلهم ، أما أصدقاء والد الفتاة فيتبعون العروس . والعادة أن يمر الموكب من السوق الكبير ثم من قرب الجامع . وما ان يصل الموكب إلى السوق حتى يودع الزوج والد العروس وأهلها ، ويدخل بيته على عجل كي ينتظر زوجته في غرفته . ويرافق العروس أبوها وأخوها وعمها حتى باب الغرفة ويسلمونها جميعا ليد أم الزوج . وما إن تدخل الزوجة الغرفة حتى يبادر الزوج بوضع قدمه فوق قدم زوجته . وبعد هذا يختلي الاثنان حالا في غرفتهما . وفي هذه الأثناء يكون أهل البيت منهمكين في إعداد طعام العرس ، بينما تقف امرأة على باب الغرفة ريثما يتم افتضاض بكارة الزوجة ، ويدفع العريس للمرأة بقماش مبلل بالدم . وعندها تنطلق المرأة لمواجهة المدعوين ولتعرفهم بصوت مرتفع أن العروس كانت عذراء . وهنا يقدم أهل الزوج الطعام لهذه المرأة التي تبادر بعدئذ بصحبة نسوة أخريات لمقابلة أم العروس حيث تستقبل بالتكّريم ويقدم لها الطعام أيضا . ولكن إذا حدث وكانت الزوجة غير عذراء فإن الزوج يعيدها لأبيها ولأمها . وفي ذلك عار كبير عليهما لا سيما وأن المدعوين يخرجون جميعا دون أن يأكلوا .

--> ( 171 ) 5 م .