ابن الوزان الزياتي

256

وصف افريقيا

الأسبوع . ولكن الأشراف يتناولون اللحم مرتين في اليوم حسب شهيتهم . وهناك ثلاث وجبات يومية . فوجبة الصباح خفيفة جدا تتألف من الخبز والثمار ومن حساء من دقيق القمح مائع تقريبا . أما في الشتاء فيتناولون ، بدل الحساء ، شوربة القمح المطبوخة مع اللحم المملح . وعند الظهيرة تؤكل أيضا أطعمة خفيفة كالخبز والسلطة والجبن أو الزيتون . ولكن في الصيف تكون هذه الوجبة أكثر تغذية . وفي المساء ، يأكلون نفس الأشياء الخفيفة ، أي الخبز مع البطيخ أو مع العنب أو مع الحليب . ويتناولون في الشتاء اللحم المسلوق مع وجبة تدعى الكسكسي ، التي تصنع من عجينة تحول إلى حبيبات من حجم حبة الكزبرة ، ثم تطبخ هذه الحبيبات في قدر مثقوب يتلقى بخارا من قدر آخر في أسفله « 167 » . ويضاف لهذه العجينة ، بعد نضجها ، السمن ثم تسقى بالمواد المغلية مع اللحم . وليس من عادتهم أكل اللحم المقلي . تلك هي طريقة معيشة عامة الشعب . أما كبار الشخصيات ، كالشرفاء المتقدمين في السن ، والتجار ورجال الحاشية ، فيعيشون بصورة أفضل من ذلك وأكثر ترفا . ولكن تبدو طريقة الأفارقة بائسة حقا ، بالموازنة مع أسلوب الحياة الدارجة بين نبلاء أوروبا ، بل رديئة . وليس هذا عائدا لقلة كمية الأغذية فحسب بل للعادات الخشنة والخالية من النظام في تناول طعامهم . فهم يأكلون على الأرض ، أو فوق موائد واطئة ، بدون « فوطة » ، ولا أي سماط من أي نوع كان ، ولا يستخدمون أية أدوات إلا أيديهم . وعندما يأكلون الكسكسي ، يتناول كل الضيوف طعامهم من نفس الجفنة دون ملعقة . وكذلك الحال بالنسبة إلى اللحم والحساء ، أي من نفس القصعة ، ويأخذ كل واحد منهم قطعة اللحم التي تروق له ويضعها أمامه دون تقطيع . ولا تستخدم السكين بل يقطع اللحم بالأسنان قدر الاستطاعة مع احتفاظ الباقي باليد . وهم يأكلون على عجل « 168 » . ولا يشرب أحد قبل أن يشبع ، وعندها يرتوي من طاسة ماء سعتها بوكال « 169 » . تلك هي العادة الدارجة . ولكن هناك بعض العلماء الذين يتمتعون ، بمستوى معيشة أفضل . ولكن نستطيع أن نخلص إلى القول بأن أدنى وجيه متوسط في إيطاليا يعيش بترف يفوق أكبر أمير إفريقي .

--> ( 167 ) وتدعى هذه القدر المزدوجة الكسكاسة في بلاد المغرب ، وتخصص السفلى لسلق اللحم والخضار والفلفل الأحمر » ( المترجم ) . ( 168 ) « أي حسب المثل الدارج : كل أكل الجمال وقم قبل الرجال » ( المترجم ) . ( 169 ) أي 823 ، 1 لترا .