ابن الوزان الزياتي
254
وصف افريقيا
يسجنون فيه المدنيين أو مرتكبي المخالفات الخفيفة القليلة الأهمية . وفي فاس أربعة فقط من مفوضي شرطة ، ويقومون بدوريات بين منتصف الليل والساعة الثانية صباحا . ولا يتقاضى هؤلاء أي أجر سوى نتاج رسم يفرضونه على الأشخاص المقبوض عليهم ، وهو رسم محسوب على أساس مدة السجن وطبيعة العقاب المفروض عليهم . ولكن يستطيع هؤلاء المفوضون أن يديروا ماخورا ، وأن يمارسوا مهنة « التباغين » أو مهنة القوادين وحماة البغايا . هذا وليس لدى الحاكم قاض ولا كاتب ضبط ، بل يلفظ أحكامه بصوت عال كما يروق له . ولا يوجد سوى موظف واحد يدير الجمرك ويجبي الرسوم التجارية ويؤدي ثلاثين دينارا في اليوم للخزينة الملكية . ويقوم هذا بوضع حراس وكتبة عند كل باب من أبواب المدينة ، ويتقاضى على كل السلع القليلة القيمة رسوما تجبى عند الأبواب ، أما السلع الأخرى فتساق إلى مكتب الجمرك مصحوبة بحارس . ويتقاضى الحراس والكتبة مرتبا يقدر بحسب مقادير البضائع . ويذهب هؤلاء الحراس أحيانا إلى خارج المدينة لملاقاة البغالة كيلا يعمد هؤلاء لتهريب بعض الأشياء من دفع الرسوم . وإذا أخفوا شيئا دفعوا ضريبة الجمرك مضاعفة . وتبلغ الرسوم العادية دينارين عن كل ما قيمته مائة دينار ، لكن فيما يتعلق بثمار الزعرور ، التي تجلب منها كميات كبيرة ، فيصل رسمها إلى ربع قيمتها . ولا يدفع أي رسم عن القمح والخشب والأبقار والدجاج . هذا كما لا يؤخذ شيء كرسم تجاري ، عند الأبواب ، عن الأغنام المجلوبة إلى فاس ، ولكن يدفع عن كل خروف ، في المسلخ ، رسما مقداره درهمان فضلا عن درهم واحد للحاكم « 164 » الذي هو رئيس الأمناء ، وكثيرا ما يتجول هذا الموظف في المدينة على ظهر جواده مخفورا باثني عشر من رجال الشرطة لمراقبة الخبز ووزن اللحوم وسائر ما يبيعه الجزارون . وإذا لم يجد الوزن المطلوب قام بتفتيته إلى قطع صغيرة ويلطم الخباز لكمة على قفاه تتركها متورمة موجعة ، وفي حالة تكرار المخالفة يجلد البائع على ملأ من الناس . ويعهد الملك بهذه الوظيفة ، أي المحتسب ، للوجهاء الذين يرغبون فيها . وبعد أن كان يعهد بها في الماضي لرجال أكفاء من ذوي السمعة الطيبة ، أصبح الملوك في أيامنا يعهدون بها لأناس عاديين .
--> ( 164 ) أي المحتسب .