ابن الوزان الزياتي

252

وصف افريقيا

السنوية بكيل واحد عن كل مائة كيل تحفظ في الصومعة . وفي القسم الجنوبي من المدينة ، الذي يكاد يكون غير مسكون ، يقع الكثير من الحدائق ، المليئة بأشجار مثمرة متنوعة وممتازة ، مثل أشجار البرتقال والليمون والأترج وكذلك الزهور الجميلة ، من بينها الياسمين وورود دمشق والرتم المستورد من أوروبا وهو مرغوب جدا لدى مسلمي الأندلس . وتحفل هذه البساتين بقصور جميلة وبرك ماء وحنفيات ، وتحاط البرك بالياسمين وبالورود وبأشجار البرتقال . وعندما يمر الانسان ، في فصل الربيع ، من جوار هذه الرياض يشم أعطر شذى ينبعث من كل جانب ولا يكاد يشبع نظر الإنسان من متعة جمالها وملاحتها ، وتشبه كل روضة من هذه الرياض جنة أرضية . ولهذا كان من عادة الوجهاء الإقامة فيها ابتداء من مطلع شهر نيسان ( ابريل ) حتى آخر أيلول ( سبتمبر ) . ويظهر في القسم الغربي من المدينة التي يتاخم المدينة الملكية « 159 » الحصن الذي تم بناؤه في عهد ملوك لمتونة « 160 » ومساحته تكاد تكون مساحة مدينة . وكان هذا في الماضي مقر سكن حكام فاس وأمرائها قبل ان تصبح هذه المدينة عاصمة المملكة . ومنذ أن بنيت مدينة فاس الجديدة على يد ملوك بني مرين « 161 » لم تعد القصبة أكثر من مسكن للحاكم . وفي القصبة جامع صغير شيد في العصر الذي كانت القصبة فيه كثيرة السكان « 162 » . وفي أيامنا بادت كل القصور التي كانت فيها وتحولت أرضها إلى بساتين . ولم يبق منها سوى قصر واحد يسكنه الحاكم وبعض الابنية الأخرى لأسرته . وتضم أيضا سجنا شيد على شكل كهف ، وسقفه عبارة عن عقد مستند على أعمدة عديدة ، وهو فسيح جدا حتى إنه يستوعب ثلاثة آلاف شخص . وليس فيه أية حجرة منفصلة أو سرية ، إذ ليس من المألوف في فاس وضع إنسان في حجرة انفرادية أي « زنزانة » . ويخترق القصبة جدول لحاجات الحاكم ومتعته « 163 » .

--> ( 159 ) أي فاس الجديدة . ( 160 ) أي قصبة المرابطين . ( 161 ) بناها أبو يوسف يعقوب بن عبد الحق المنصور سنة 1276 م . ( 162 ) وهو جامع ابن الجلود الحالي . ( 163 ) كانت القصبة تشغل المكان الحالي لقصبة بوجلود ومدرسة مولاي إدريس وقسم من رياض بوجلود . واستنادا إلى رواية دييجو دو طريش Diego de Torres لم يكن هناك أكثر من رمية سهم بين سورها وسور مدينة فاس الجديدة ، الذي لا تزال أطلاله باقية ، وأن فرع وادي فاس لا يزال يجتاز البساتين المذكورة .