ابن الوزان الزياتي

246

وصف افريقيا

الأقمشة إلى موظفي الضريبة « 151 » كي يبصموها ، ثم يباشروا المناداة امام حوانيت الباعة . ويوجد حوالي ستين مناد ، والرسم هو بيوكشي على كل قطعة جوخ . وعلى مسافة أبعد من ذلك نجد الخياطين الذين يشغلون ثلاثة أحياء ثم يأتي الحي الذي يعمل فيه العمال الذين يخيطون شريطا للقماش الذي يستخدم عمامة للرأس . وبعد ذلك حيان آخران يعمل فيهما باعة الأقمشة الكتانية وباعة القمصان والأقمشة النسائية وهنا نجد أغنى تجار فاس لأن مبيعاتهم أكثر من الآخرين مجتمعين . وفيما وراء ذلك ، وفي حي آخر ، يجري تفصيل ما يوضع على حواشي البرانس وأزرارها المضفورة من زخرف وزينة . ثم يأتي حي تباع فيه ألبسة مصنوعة من قماش صوفي مستورد من أوروبا ، والعادة أن ينادى على هذه الألبسة الصوفية في كل أمسية . وأقصد هنا الألبسة المستعملة التي يأتي بها أهل المدينة ويبيعونها بعد أن تصبح رثة بالية أو لأي سبب آخر . وأخيرا هناك حي يباع فيه أقمشة أخرى مستعملة من قمصان عتيقة كتانية وأغطية ومناشف . . . وهلم جرا . وبالقرب من هذا المكان توجد بعض الدكاكين الصغيرة حيث يباع فيها بالمزاد الزرابي وأغطية السرر . لحة عن اسم الشوارع الملقبة بالقيصريات والمسماة كذلك نسبة إلى قيصر تدعى كل هذه الشوارع قيصريات ، وهو اسم مشتق من قيصر . وقد كان هذا أكبر ملك في عصره ، في أوروبا . وكانت كل مدن الساحل الموريتاني تحت حكم الرومان ، ثم من قبل القوط . وفي كل مدينة من هذه المدن يوجد سوق يحمل اسمه . ويفسره المؤرخون الأفارقة على الصورة التالية : كان الموظفون الرومان والقوط يعمدون إلى بعثرة الفنادق والمخازن في المدينة ، هنا وهنالك ، حيث كانوا يخزنون فيها ما يجبونه من المدينة من ضرائب وعوائد . وكانت تتعرض هذه المخازن إلى النهب على أيدي السكان المحليين . وهكذا خطر ببال الإمبراطور أن يقيم في داخل كل مدينة نوعا من مدينة صغيرة يجتمع فيها التجار ، الذين هم على قدر معين من الأهمية ، إلى جانب بضائعهم . ويقوم بجانبهم موظفو الجباية بتخزين كل ما جبوه . وبذلك يكونون على يقين من أن أهل المدينة إذا ما

--> ( 151 ) أي الرسوم التجارية .