ابن الوزان الزياتي

230

وصف افريقيا

المئذنة . ولكن الذين يؤذنون في أوقات صلاة النهار لا ينالون أي أجر ، وإنما يعفون من ضريبة العشر ومن جميع الضرائب الأخرى . وفي هذه المدينة جامع كبير يسمى « جامع القرويين » « 121 » ، وهو كبير للغاية إذ يبلغ محيطه ميلا ونصف « 122 » وله واحد وثلاثون بابا ، وكلها كبيرة وعالية ، وتبلغ المساحة المسقوفة فيه حوالي 150 ذراعا توسكانيا « 123 » طولا ، وأقل بقليل من ثمانين ذراعا عرضا « 124 » . ومنارته ، التي يؤذن فيها للصلاة ، عالية جدا بدورها . ويدعم السقف ثمان وثلاثون قنطرة في الطول وعشرون قنطرة في العرض . وتوجد حول بناء الجامع ، أي على الواجهات الشرقية والغربية والشمالية ، رواقات ، عرض الواحد منها ثلاثون ذراعا « 125 » وطوله أربعون ذراعا « 126 » . ونجد تحت هذه الأروقة المخازن التي يحفظ فيها الزيت والأشياء الأخرى الضرورية لحاجات الجامع . ويوقد فيه كل ليلة ستمائة سراج ، ولكل قنطرة مصباحها . ويتجهز صف أقواس الوسط ، وخاصة تلك التي تؤدي للمحراب ، يتجهّز هذا الصف وحده بمائة وخمسين مصباحا . وقد صنعت الثريات من برونز مأخوذ من أجراس بعض المدن النصرانية التي فتحها ملوك فاس . وتظهر في داخل الجامع ، وعلى طول الجدران ، كراسي من مختلف الأنواع وهي التي يلقى منها بضعة أساتذة دروسا على الشعب في أمور دينه وفي شريعته الروحية ، وتبدأ هذه الدروس بعد الفجر بقليل وتنتهي بعد شروق الشمس بساعة . أما في الصيف فلا تلقى الدروس إلا ابتداء من منتصف الليل حتى الساعة الواحدة والنصف صباحا . ويكون التدريس في مواد تتعلق بالعلوم الأخلاقية والروحية المتصلة بشريعة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . ويلقى الدروس الصيفية أشخاص عاديون . أما الدروس الأخرى فلا يعهد بها إلا لرجال أكفاء في هذه المواد . ويتقاضى كل منهم عن دروسه مرتبا طيبا ، وتقدم له الكتب والإضاءة . أما إمام الجامع فليس له من مهمة سوى إقامة الصلاة والإمامة بالمصلّين . وهو يمسك حسابا دقيقا ومتقنا عن الأموال والأملاك التي تقدّم للجامع لحساب الأولاد القاصرين ، كما يعتبر

--> ( 121 ) نسبة إلى أهل القيروان . ( 122 ) 2400 م . ( 123 ) وهذا الذراع 551 مم أو 55 سم فالمائة والخمسون ذراعا توسكانيا تساوي إذن 83 مترا تقريبا . ( 124 ) 44 م . ( 125 ) 5 ، 16 م . ( 126 ) 22 م .