ابن الوزان الزياتي

227

وصف افريقيا

وبعد ذلك حمل يوسف ، ملك لمتونة « 112 » بجيش جرار على هذين الأميرين ، وقبض عليهما ، واذاقهما ميتة شنيعة « 113 » . وحينئذ فنيت أكثرية سكان المدينتين تقريبا ، وتخربتا ، وقتل من أهلهما ثلاثون ألف شخص . وقرر الملك يوسف ضم سكان المدينتين في واحدة وهدم السورين اللذين كانا يفصلان المدينتين إحداهما عن الأخرى ، وبنى جسورا على النهر كي يمكن الانتقال بسهولة أكبر بين ضفة وأخرى . وهكذا لم تعد تؤلف المدينتان سوى واحدة مثلما قسمت هذه الأخيرة إلى عشرة أحياء ، أو بصورة أدق إلى عشر مناطق . والآن وبعد أن أطلعتكم على أسباب بناء فاس ، وبيّنت لكم كيف بنيت ، سأقوم الآن بوصف حالتها الراهنة اليوم . وصف دقيق ومتقن لفاس مدينة فاس ، بكل تأكيد ، مدينة كبيرة جدا . فهذه المدينة محاطة بتلال وبأسوار عالية . وتكاد تكون ، جلها ، مشيّدة فوق تلال بحيث يكون قلب المدينة ، وحده ، هو القائم فوق منبسط من الأرض . ومن الأطراف الأربعة لا يوجد سوى منحدرات ، كما قلت ذلك . ويدخل الماء إلى المدينة من نقطتين ، فيمر أحد فرعي النهر من طرف فاس الجديد ، أي من الجنوب ، ويدخل الفرع الثاني ، إلى المدينة من الغرب . وبعد دخول الماء إلى المدينة يتوزع بواسطة عديد من القنوات تسوق معظمه لبيوت سكان المدينة وإلى حاشية البلاط الملكي وكذلك إلى الأبنية الأخرى . ولكل جامع أو مسجد نصيبه من هذا الماء ، وكذلك الحال بالنسبة للفنادق والمستشفيات والمعاهد . ويوجد بجوار الجوامع مراحيض عامة ، وهي أبنية مربعة الشكل تحوي على طرفيها حجيرات ذات أبواب صغيرة . ويوجد في كل مرحاض حوض ، ويخرج الماء من الجدار ويجري في ميزاب من الرخام . ولما كان تيار الماء على قدر لا بأس به من السرعة ، فإن هذا الماء ينظف المراحيض ويكسح فضلاتها وأوساخ المدينة ويقذف بها في النهر . وفي وسط هذا البناء توجد بركة عمقها حوالي ثلاثة أذرع ، وعرضها أربعة ، وطولها اثنا عشر

--> ( 112 ) يوسف بن تاشفين . ( 113 ) في 18 آذار ( مارس ) 1070 م .