ابن الوزان الزياتي
221
وصف افريقيا
يأتون بأبقارهم وبأغنامهم وبسواها من الماشية ، كما يجلبون السمن والصوف . وجميع هذه الأشياء تباع بثمن زهيد . وقد منح الملك « 80 » هذه المدينة في أيامنا للأمير « 81 » كي يكون قسم منها من إقطاعته . ويقدّر أن هذا الأمير يجبي من المدينة ومن كورتها دخلا يمثل تقريبا ثلث ما تغلّه مملكة فاس . ولكن فاس عانت كثيرا في الماضي من الحروب التي نشبت بين أمراء هذه المناطق . وقد كلفتها كل حرب خسارة تقدر بثلاثين إلى أربعين ألف دينار . وتعرضت المدينة في عدة مناسبات للحصار في أثناء فترة طويلة امتدت إلى ستة أو سبعة أعوام في كل مرة . وحدث في أيامي على إثر تنصيب ملك فاس الحالي « 82 » أن قام أحد أبناء عمه بثورة عليه وتلقى عون سكان مكناس التي كان حاكما عليها في عهد الملك السابق . فجاء الملك إلى مكناس مع جيشه وحاصر المدينة مدة شهرين تقريبا . ولما كان سكانها غير راغبين في التسليم فقد عمد الملك إلى إتلاف ممتلكاتهم . وبلغت الخسائر عندئذ خمسة وعشرين ألف دينار . وأخيرا قام حزب مؤيد للملك بفتح أحد أبواب المدينة وصمد بشجاعة أمام هجوم المتمردين وسمح للملك بدخول مكناس . وهكذا استرد المدينة واقتيد الثائر سجينا إلى فاس ولكنه تمكن من الهرب فيما بعد « 83 » . وإجمالا تبدو مكناس مدينة جميلة وذات موارد كبيرة ، ولها أسوار جيدة ، وتتوسط منطقة خصيبة جدا . وتتمتع بماء طيب يأتيها بواسطة قناة تجلب إليها من مسافة ثلاثة أميال خارج المدينة « 84 » . وتوفر هذه القناة الماء للقصبة وللمساجد وللحمامات . وتقع كل الطواحين خارج المدينة على مسافة ميلين تقريبا « 85 » . وأهالي مكناس شجعان كالجنود ، دمثو الأخلاق ، ولكن ذكاءهم غير مصقول . ويشتغل معظمهم بالتجارة والصناعة ، ومنهم الأشراف والسراة . ولا يستنكف أحد من أبناء هذه المدينة من أن يحمّل بنفسه دابته بالبذور وينقل حمولتها إلى عامله الذي يفلح الأرض .
--> ( 80 ) أبو عبد الله محمد البرتغالي . ( 81 ) أخوه الناصر الكداد . ( 82 ) في سنة 1504 م . ( 83 ) وهو مولاي زيان ، الأمير الذي تمكن في ليلة 12 إلى 13 أيلول ( سبتمبر ) 1513 أن يهرب من آزمور بالتدلي من فوق ، جدار السور بالاستعانة بحبل ، والذي تصالح مع ابن عمه سنة 1514 أمام ضريح مولاي سيدي بو عزة . ( 84 ) 5 كم إلى الجنوب . ( 85 ) في اتجاه الشمال .