ابن الوزان الزياتي
219
وصف افريقيا
جيشين لأميرين اثنين . وقد كنت موجودا في كل هذه الحرب وشهدتها عن كثب . وبعد هذه الأحداث ذهبت لأقوم برحلتي إلى القسطنطينية « 72 » . تفلفلت تفلفلت مدينة صغيرة مشيدة في سهل رملي على مسافة خمسة عشر ميلا شرقي « معمورة » وعلى مسافة اثني عشر ميلا من المحيط . ويمر من جوار هذه البلدة نهر ليس بكبير الأهمية . وتقوم على ضفاف هذا النهر غابة يعيش فيها أسود شرسة للغاية . وأسود من التي سبق لي الكلام عليها . وهي تحدث أضرارا بالمارة ولا سيما الذين يبيتون فيها ليلا . ولكن في خارج المدينة أي على الطريق الكبير إلى فاس ، يوجد مدشر صغير غير مأهول ، حيث يوجد بناء مسقوف بعقد . وإلى هناك يذهب البغالة والمسافرون للمبيت . ويحمون الباب بسياج من الأشواك والأغصان التي يجمعونها من حولهم . وقد كان هذا فندقا في الزمن الذي كانت فيه تفلفلت مأهولة . وقد هجرت المدينة أيضا في أثناء حرب سعيد « 73 » . مكناس مكناس مدينة كبيرة بنتها قبيلة تحمل هذا الاسم « 74 » ومنها استمدت اسمها . وتقع على مسافة ستة وثلاثين ميلا من فاس « 75 » وخمسين ميلا من سلا « 76 » وخمسة عشر ميلا من
--> ( 72 ) من العسير التوفيق بين هذا التوكيد وبين ما قاله المؤلف آنفا عن وجوده في حملة دكالة في حزيران وتموز ( يونية ويولية ) 1515 م ، وعن عودته من مراكش إلى فاس عن طريق هسكورة وتادلة . ومهما كان عليه الأمر فهو على اطلاع تام بالتفاصيل ولم يستطع أن يذهب إلى فاس إلا بعد بضعة أيام من تاريخ 10 آب ( أغسطس ) 1515 لأنه كان على علم بقضية انتشال المدافع البرتغالية من مياه النهر . وسنراه في بجاية في أواسط شهر أيلول ( سبتمبر ) . ( 73 ) على الرغم من أن المسافات المذكورة تبدو غير صحيحة بصورة صارخة ، فإن قرية تفلت التي قامت في العصر الحالي لا تنطبق بالتأكيد على تافلفلت . ويقول مارمول الذي نسخ هذه الفقرة حرفيا تقريبا ، يقول إن النهر الذي يمر غير بعيد من هنا يدعى واد زيللي عند العرب ، وأن هؤلاء العرب هم عشيرة ابن مالك سفيان ، وهذا يدل على أنه كان يعرف المنطقة . إذ يمكن أن نفترض بأن تفلفلت كانت موجودة في هذه الأنحاء بجوار اتصال واد زيللي مع واد تفلت . أما بنو مالك ، وهم فرع من سفيان فقد أجلوا في اتجاه شمالي نهر الورغة حيث يشكلون عشيرة هامة . ( 74 ) مكناسة . ( 75 ) 58 كم . ( 76 ) والصحيح 80 ميلا أو 130 كم .