ابن الوزان الزياتي
215
وصف افريقيا
أحد الملوك الموحدين على مسافة عشرة أميال « 59 » من سلا . والسهل كله خصيب تجود فيه الحنطة والحبوب الأخرى . وتوجد في خارج البلدة ، قرب الأسوار ، أحواض جميلة جدا بناها أبو الحسن علي ، ملك فاس « 60 » . وفي أيام الملك أبي سعيد ، الذي كان آخر ملك من الأسرة المرينية « 61 » حدث أن كان حينئذ أحد أعمامه - ويدعى سعيدا - سجينا عند عبد الله ملك غرناطة ، وقد توسل هذا إلى ابن أخيه بأن يستجيب لطلب تقدم به هذا الملك . ولما رفض أبو سعيد ، عمد الملك إلى إطلاق سراح سعيد من السجن كي يرسله على رأس قوات كبيرة وميزانية حربية عظيمة ليحارب ملك فاس وليقضي عليه . فحاصر سعيد مدينة فاس بمساعدة بعض الجبليين العرب ، ودام هذا الحصار سبعة أعوام تم في أثنائها تدمير القرى والمدن والقصور في كل المملكة . ثم تفشى الطاعون في جيشه وقضى نحبه مع قسم من قواته . وحدث هذا في عام 918 هجرية « 62 » . والمدن التي تخربت في تلك الفترة لم تعمر بالسكان مرة ثانية ولا سيما فنزارة التي اقطعت كي تكون مقرا لشيوخ من العرب الذين عاونوا سعيدا .
--> ( 59 ) 16 كم . ( 60 ) حكم بين 1331 و 1348 م . ( 61 ) سهو من جانب المؤلف ، الذي لا يجهل أبدا أن آخر ملك مريني كان عبد الحق بن أبي سعيد عثمان . ( 62 ) هذه الأحداث المفرطة في خطورتها معروفة لدينا حسب روايتين مختلفتين إحداهما عن الأخرى قليلا : فحسب الرواية الأولى كان سلطان غرناطة ابن الأحمر ، وهو الاسم الذي يعطيه كل المؤرخين العرب لسائر ملوك هذه الأسرة في هذه الحقبة ، والذي كان يدعى أبا الحجاج يوسف أو أبا الحاجز عند المؤرخين الأسبان ، أقول كان يحتجز بالسجن مع مرينيين آخرين ، ابن عم سلطان فاس ، وهو المدعى محمد ، الملقب السعيد بن عبد العزيز . وحفيد السلطان إبراهيم ، وأما سلطان فاس فكان أبا سعيد عثمان ، ابن السلطان أحمد وحفيد السلطان إبراهيم . وفي عام 863 ه / 1411 م أطلق سلطان غرناطة سراح السعيد بناء على طلب سلطان تونس الذي كان في حالة حرب مع سلطان فاس ، واعترف به سلطانا على فاس . وتقدم السعيد لمحاصرة فاس في أواخر عام 813 ه / نيسان ( ابريل ) 1411 م واستمر الحصار شهرين ثم اضطر لرفعه ، ولكنه أمعن في تخريب ضواحي المدينة ، واستأنف الحصار في صفر أو آب ( أغسطس ) 1411 م . وبعد عشرين يوما انكسر من جديد واضطر للانسحاب إلى سلاكي يعيد تشكيل قوات جديدة . وعاد إلى فاس في شعبان / تشرين الثاني ( نوفمر ) وكانون الأول ( ديسمبر ) 1411 وشيد في مواجهة فاس مدينة دعاها المنصورة . وفي أواخر عام 813 ه آذار ( مارس ) ظهر أمام المدينة وأفلح في اقتحامها . ولكن قامت ثورة أدت إلى طرده منها واضطر للهرب إلى تونس ، ثم مات في عنابة في أثناء الطريق . وتقول الرواية الأخرى أن السعيد حاصر فاس في سنة 865 ه وتعرض السكان لمحن شديدة . واستمر الحصار حتى شعبان / تشرين الثاني ( نوفمبر ) 1412 وهي الفترة التي اضطر فيها السعيد للهرب . وعاد في شوال أو كانون الثاني ( يناير ) 1413 ولكن السكان خرجوا إليه ونشبت معركة قتل فيها حصانه وسقط أسيرا ثم أعدم . وفي خلال هذا الوقت كان السلب والمجاعة يفتكان بالسكان وأعقب ذلك جائحة وتخريب سائر البلاد . والجائحة المقصودة هي الطاعون الذي تكلم عنه المؤلف .