ابن الوزان الزياتي

213

وصف افريقيا

مناصفة مع سكان فاس أو مع الملك ورجال حاشيته . ولكن يزرع أرياف سلا ومكناس عرب أشراف وفرسان وهم من أتباع الملك . وسأتكلم لكم الآن عما يستحق الذكر . سلا سلا « 53 » مدينة قديمة جدا بناها الرومان وتغلب عليها القوط . وعندما دخلت جيوش المسلمين هذه المنطقة سلمها القوط إلى طارق قائد هذه الجيوش « 54 » . وبعد تأسيس فاس « 55 » انضوت تحت سلطة ملوك فاس . وقد بنيت هذه المدينة على ساحل المحيط في موقع بديع جدا . ولا تزيد المسافة بينها وبين الرباط عن ميل ونصف ، ويفصل نهر أبو الرقراق بين المدينتين . وبيوتها مشيدة حسب الطريقة التي كان يتبعها القدامى ، وهي مزينة كثيرا بالفسيفساء وبأعمدة الرخام . وجوامعها جميلة ومزخرفة . وينطبق هذا الوصف نفسه على الدكاكين ، الواقعة في أروقة كبيرة وجميلة . وعندما يجتاز المار عدة دكاكين تظهر قنطرة مبنية ، للفصل بين أرباب مهنة وأخرى . وأخلص من ذلك إلى القول بأن سلا حازت على كل الزينة التي تميز مدينة ذات حضارة رفيعة ، وفضلا عن ذلك فإن لها ميناء جيد كان يقصده تجار النصارى من مختلف الجنسيات ، من جنوبيين وبنادقة وانجليز وفلمنك ، لأنها كانت ميناء لكل مملكة فاس ، ولكن تعرضت هذه المدينة لهجوم أسطول ملك قشتالة الذي استولى عليها في عام 670 للهجرة « 56 » ، وهرب سكانها ، وأقام فيها النصارى ، ولكن لم يتح لهم ذلك لأكثر من عشرة أيام ، لأنهم تعرضوا فجأة لهجوم يعقوب ، أول ملك من أسرة بني مرين ، ولم يكونوا متأهبين لذلك إذ لم يكونوا يظنون أن الملك سيتخلى عن حملته على تلمسان التي كان يخوضها حينئذ « 57 » . وهكذا تم استرداد المدينة وقتل كل النصارى الذين كانوا فيها ، ولجأ الباقي إلى السفن وانهزموا . وهذا هو السبب الذي جعل الملك يعقوب وكل أفراد أسرته الذين حكموا من بعده يتمتعون بمحبة أهالي هذه المناطق .

--> ( 53 ) في اللغة العربية سلا أو سالة ولم يكن الرومان هم مؤسسوها . ( 54 ) هو طارق بن زياد ، أمير مصمودة منطقة طنجة ، سنة 709 م . ( 55 ) آخر القرن الثامن أو بداية القرن التاسع الميلادي . ( 56 ) في الحقيقة عام 658 ه . أو يوم الجمعة ، 2 شوال 10 أيلول ( سبتمبر ) 1260 م . ( 57 ) وهو الملك يعقوب بن عبد الحق الذي بلغه نبأ سقوط المدينة بعد يومين وكان في فاس أو في تازة ، فهرع على عجل وأنقذ سلا ، وهكذا كانت المدة التي بقيت فيها سلا بأيدي النصارى أربعة وعشرين يوما .