ابن الوزان الزياتي
209
وصف افريقيا
المملكة . ولكن ملك فاس زود هذه المدينة بمخازن أقوات كبيرة وهو يدعمها قدر استطاعته . وقد ذهبت إليها وتملكتني الشفقة تأسيّا عندما فكرت بما كانت عليه في الماضي وما آل إليه حالها اليوم . سلا سلا « 36 » مدينة صغيرة بناها الرومان قرب نهر أبي الرقراق على مسافة ميلين تقريبا من المحيط وعلى ميل واحد من الرباط ، بحيث إن الذي يريد الذهاب من سلا إلى البحر يضطر أن يمر من الرباط « 37 » . ولكن هذه المدينة تخربت في أيام حرب المارقين عن الإسلام ( برغواطه ) . وبعدئذ أعاد المنصور بناء أسوارها ، وبنى فيها مرستانا فخما وقصرا لسكنى الجند . وبنى فيها كذلك جامعا بديعا مع قاعة للصلاة مزينة بأبهة ؛ بالمرمر المجزع ، وبالفسيفساء ، والنوافذ ذات الزجاج الملون . وعند دنو أجله عبر بوصيته عن رغبته في أن يدفن فيها . وبعد وفاته « 38 » نقل جثمانه من مراكش ، وتم فيها دفنه . وقد وضعت فوق قبره شاهدتان من الرخام ، إحداهما فوق رأسه ، والثانية عند قدميه ، ونقشت فوقهما أبيات شعر أنيقة عبرت عن لواعج الأسى التي نجمت عن موت هذا الملك ، وهي أبيات من نظم عدة شعراء . واحتفظ كل أمراء هذه الأسرة بعادة دفنهم في هذه القاعة . وسار ملوك بني مرين على نفس المنوال ، في أزهى أيام أسرتهم . وقد دخلت إلى هذه القاعة حيث أحصيت ثلاثين ضريحا لهؤلاء الأمراء ، وقد سجلت كل كتاباتها ، وكان هذا في عام 915 للهجرة « 39 » . المعدن العوام وهذه مدينة بناها في أيامنا خازن الخليفة عبد المؤمن على ضفة نهر أبي الرقراق ،
--> ( 36 ) أو شلا ( 37 ) تم في سلا الكشف عن قسم من أطلال المدينة الرومانية سلا كولونيا التي قامت على أنقاض مدينة كانت تابعة لقرطاجة وربما كانت تابعة للفينيقيين . ( 38 ) في 21 كانون الثاني ( يناير ) 1199 م . ( 39 ) بين 2 / 4 / 1509 و 9 / 4 / 1510 م .