ابن الوزان الزياتي
203
وصف افريقيا
وحتى أيامنا ، لا تزال تجنى منها كمية كبيرة من الثمار ، لا سيما ثمار « الشمام » والخيار التي يبدأ نضجها في أواسط نيسان ( ابريل ) . ومن عادة الناس نقل هذه الثمار إلى فاس لأن خضر فاس تتأخر عنها زمنيا . وكان سكان أنفة غاية في حسن الهندام بسبب علاقاتهم الوثيقة مع التجار البرتغاليين والإنجليز . وكان بين ظهرانيهم رجال مثقفون جدا . ولكن كان هناك سببان أديا إلى تعاسة سكانها وخرابهم : الأول هو أنهم أرادوا أن يعيشوا بحرية دون أن تكون لديهم الوسائل ، والثاني أنهم جهزوا في مرساهم الصغير سفنا صغيرة قامت بإحداث تخريبات شديدة في شبه جزيرة قادس وعلى كل ساحل البرتغال . وكان من جراء ذلك أن أمر ملك البرتغال بتخريب أنفة . ولهذا الغرض أرسل أسطولا مؤلفا من خمسين سفينة مع قوات محاربة ومدفعية هامة . وعندما رأى السكان وصول الأسطول ، جمعوا أغلى ما يملكونه ، وهربوا إلى الرباط وإلى سلا تاركين مدينتهم . ولما كان قائد الأسطول لا يعرف شيئا عن الوضع في المدينة ، فقد خطط للمعركة وأخذ يطبق تخطيطه . ولكن لما لم يظهر أمامه أحد ، أدرك ما حدث وأنزل قواته إلى البر . ودخل هؤلاء إلى أنفة بعنفوان شديد أدى إلى نهب المدينة وتخريبها تماما في خلال نهار واحد ، فأحرقوا البيوت وقوضوا الأسوار في عدة نقاط « 18 » . وظلت أنفة حتى الآن مهجورة . وعندما ذهبت إليها لم أستطع أن أتمالك دموعي لأن معظم البيوت والدكاكين والجوامع لا زالت قائمة وتقدم خرائبها للعين منظرا جديرا حقا بالرثاء . ولا تزال ترى مزارع أشجار عامرة لا تزال تنتج بعض الثمار . وهكذا أدى عجز ملوك فاس وعيوبهم إلى وصول أنفة لمثل هذه الحالة حتى أنه لا أمل في أن تعود مأهولة « 19 » . مدينة المنصورة المنصورة بلدة صغيرة بناها المنصور ملك مراكش في سهل جميل جدا ، وتقع على مسافة ميلين من المحيط ، أو على مسافة خمسة وعشرين ميلا من الرباط ونفس المسافة تقريبا عن أنفة . وكان فيها حوالي أربعمائة أسرة . ويمر من قرب المدينة نهر صغير يدعى
--> ( 18 ) حدث ذلك سنة 1468 م . وبعد ذلك غادر البرتغاليون أنفة . ( 19 ) لقد خاب تنبؤ الحسن الوزان امام هذا الثراء الهائل الذي أحرزته الدار البيضاء في القرن العشرين .