ابن الوزان الزياتي

193

وصف افريقيا

وهم رجال رشيقون ، أشداء ، شجعان في اللقاء . وسلاحهم يتمثل في رماح صغيرة وسيوف محنية وخناجر . ويستخدمون أيضا الحجارة التي يقذفونها بحذق شديد وبقوة كبيرة . وهم في حالة حرب مستمرة مع سكان تادلة ، حتى إن تجار المنطقة لا يستطيعون المرور بالجبل بدون إذن مرور وبدون دفع رسوم باهظة . والأماكن المسكونة بائسة ومتباعدة بعضها عن بعض حتى إن من النادر أن نجد ثلاثة أو أربعة بيوت مجتمعة . ويملك الأهالي العديد من الماعز والكثير من البغال الصغيرة التي هي في حجم الحمير . وترعى هذه الحيوانات في غابات الجبل ، ولكن الأسود تفترس بعضها وتقطع أعضاء بعضها . ولا يخضع أهل المنطقة لأي أمير ، لأن جبلهم عسير جدا ووعر للغاية فأصبح بذلك حصنا لا يرام . وقد أراد القائد الذي فتح تادلة في أيامنا أن يقوم بغارة في هذه المنطقة . وما إن تناهى الخبر لأسماع السكان حتى شكلوا فصيلة قوية من رجال شجعان كمنت دون أن تحدث ضجة قرب صخرة تحاذي دربا صغيرا يضطر العدو أن يمر منه . وما رأى أن الخيالة قد توغلت على سفح الجبل ، حتى خرج عليهم هؤلاء من كمينهم من كل جهة ، وقذفوهم بالحراب وبالحجارة الكبيرة . وكانت المعركة قصيرة لأن القائد لم يتمكن من التصدي للهجوم ، ولا أن ينجو لأن الكثير منهم . تساقطوا مع خيولهم من فوق الجسر ودقت أعناقهم ، وقتل بعضهم الآخر ، حتى إنه لم ينج منهم إلا من وقع في الأسر . وهؤلاء كان لهم أسوأ مصير ، لأن المنتصرين اقتادوهم مكبلين حتى بيوتهم حيث قامت نساؤهم بالتمثيل بهم تعبيرا عن احتقارهم الأقصى ، وذلك لأن الرجال يأنفون من قتل الأسرى فيسلمونهم لأيدي النسوة . ولم يتجرأ أهل هذه المنطقة ، منذ ذلك الحادث ، على التردد على تادلة ، ولم يكن لهم كبير حاجة إلى ذلك إذ تنمو في جبلهم مقادير كبيرة من الشعير ، ويملكون قطعانا كبيرة العدد من الأنعام ، ولديهم من الينابيع أكثر من البيوت . ولا يفتقرون إلا إلى الأشياء المألوفة في التجارة . جبل إيمغران إيمغران جبل يقع خلف الجبل السابق قليلا ويشرف من الجنوب على بلاد فيركلة ، على تخوم الصحراء . ويبدأ تقريبا عند هذا الجبل غربا وينتهي شرقا عند السفوح الدنيا

--> مجهولة تقريبا بالنسبة للمؤلف . ولكنه ارتكب خطا فريدا بوضع نبع أم الربيع في منطقة إيمغران ، ذلك النهر الذي يقع على مسافة 250 كلم شمال أراضيهم ، ويقصد بسغمة الكتلة الجبلية في جنوب شرق أم الربيع .