ابن الوزان الزياتي
190
وصف افريقيا
وقد أسهبت نوعا ما في هذه القصة الطويلة لأنها حدثت امام عيني . ولأني اشتركت فيها ، ولأنني أيضا ربحت بعض الدنانير لقاء ابتكاري الحيلة السابق ذكرها وأخيرا لأنني رأيت لأول مرة مبلغا بمثل هذا القدر من الذهب ، ومما هو جدير بالذكر ان ملك فاس لم يسبق له ان رأى ابدا مثل هذا المبلغ ، لأن هذا الملك المسكين ، الذي يجبي اليه كل عام زهاء ثلاثمائة ألف دينار ، لم يكن لديه تحت يده مائة الف ، كما لم يكن لدى والده مثلها قط . وترون من خلال هذه الحكاية كيف يمكن التوصل لابتزاز المال بهذه الوسائل عن طرائق الغدر والمناورات . وقد وقع هذا الحادث في عام 915 ه « 325 » ولكن الامر المدهش أكثر من ذلك ان يهوديا واحدا دفع أكثر مما دفعه هؤلاء الوجهاء مجتمعين لأنه وشى بثروته . ولهذا السبب حكم على اليهود عن طريق القضاء بغرامة بلغت خمسين ألف دينار لأنهم حابوا الحزب المعادي للملك . وقد كنت بصحبة المندوب الذي حصل هذه الغرامة . أفزة : مدينة من تادله أفزة « 326 » مدينة صغيرة على مسافة ميلين تقريبا من تفزه . وفيها حوالي خمسمائة أسرة . وقد قامت فوق تل عند حضيض جبال الأطلس . وهي مأهولة بالمغاربة « 327 » وباليهود . وتصنع فيها كمية من البرانس . وجل سكانها من التجار أو من الفلاحين . ويحكمها أناس من تفزه . ونساء هذه البلدة ماهرات جدا في شغل الصوف فيصنعن برانس وخمارات « 328 » جميلة جدا ، وبذلك يربحن من المال أكثر من رجالهن إلى حد ما . ويمر من بين أفزه وتفزه نهر يدعى نهر درنه . وهذا يتولد في الأطلس ، ويمر من بين التلال ويجري في السهل إلى أن يصب في نهر أم الربيع . ويوجد بين هذه التلال ، عند حافة النهر ، مزارع أشجار مثمرة مليئة بكل أنواع الفاكهة المشتهاة . وملاكو هذه البساتين دمثو الأخلاق على غاية من الكرم فكل تاجر غريب يمكنه أن يدخل إلى بساتينهم ويأكل قدر ما يستطيع .
--> ( 325 ) 1509 م . ( 326 ) يسمى مارمول هذه المدينة تبزه ويقول إنها عانت في زمانه ، حوالي سنة 1542 م ، الكثير من الحروب ويفترض أن موقعها هو عند تغزيت ، عند مدخل نهر درنه إلى السهل ، وهو رافد أم الربيع . ( 327 ) مغاربة ، أومور ، مورو ، تعني مسلمين وربما كان يقصد بها مسلمو الأندلس . ( 328 ) الكيسه ، أو الكسا ، وهو حجاب المرأة المسلمة .