ابن الوزان الزياتي
188
وصف افريقيا
- كيف نستطيع سحب مبلغ آخر من المال من هؤلاء الخونة دون ان نتهم بالخطأ وبفضيحة النكوص بوعدنا ؟ وحينئذ تصور كاتب هذه السطور « 324 » خدعة فاقترح قائلا : - سيدي القائد ، تظاهر غدا صباحا بأنك استلمت خطابا من الملك يأمر فيها بقطع رؤوس هؤلاء الناس ، ولكن تظاهر حينئذ بأنك مشفق عليهم وبأنك لا تود ارتكاب خطأ إعدامهم وقل لهم بأنك ترجح ، في مثل هذه الظروف ، إرسالهم إلى فاس . وفي الصباح كتبنا رسالة مزعومة بأنها من يد الملك ، ثم استدعى القائد جميع السجناء ، وكان عددهم اثنين وأربعين وقال لهم ، وكانت ملامح الحنان المفرط بادية عليه : سادتي الوجهاء ، وصلني كتاب من الملك يحمل لي خبرا سيئا وظهر لي أنه قد أسيء نقل الخبر لجنابه ، بشأن ما ارتكبتموه وأنه يعتبركم عصاة لتاجه ، ولهذا السبب امرني بقطع رؤوسكم . وإني على هذا الأمر لحزين لأن كل الناس سيظنون أني حنثت بوعدي ، ولكني لست أكثر من خادم ولا أستطيع إلا طاعة ما أؤمر به . وحينئذ أخذ هؤلاء يجهشون بالبكاء طالبين عفو القائد الذي افتعل بدوره البكاء وقال لهم : - لا أرى شيئا أفضل لكم ولي كي أتخلص من كل المسئوليات ، تجاه أعمالكم ، سوى سوقكم إلى فاس ، وربما صفح الملك عنكم وسيعمل ما يراه مناسبا ، وسأعمل على تسفيركم بعد قليل مع مائة فارس . وهنا راح المساجين ينتحبون واستغاثوا بالله وبالقائد . وهنا ظهر شخص ثالث وقال للقائد : - مولاي ، لقد أرسلك الملك إلى هنا نيابة عنه ، إذ يمكنك عمل ما تراه هو الأنسب ، تريث قليلا لترى ما هي إمكانيات هؤلاء الوجهاء فيما إذا كانوا يستطيعون دفع شيء من المال لإنقاذ حياتهم . واخبر الملك بأنك أعطيتهم عهدا بأنك لن تعاقبهم ، وتقدم بالرجاء لجلالته ، كرامة لمكانتك عنده كي يتكرم بالصفح عنهم . وربما يميل الملك لجانب الحل المالي .
--> ( 324 ) لا تنسب ترجمة تامبورال ( ليون ) 1556 م ص 105 ) هذه الخديعة إلى الحسن الوزان ، ولكن إلى . . . « أحد مستشاريه » .