ابن الوزان الزياتي
180
وصف افريقيا
سرد هذه الحكاية لأبرهن لكم أن في إفريقيا أيضا يوجد وجهاء وأمراء كلهم أنس ودماثة من أشباه أمير ذلك الجبل . جبل تنزيته تنزيته جبل يشكل جزءا من سلسلة الأطلس . فيبدأ غربا من تخوم الجبل السابق ويمتد نحو الشرق حتى جبل دادس « 300 » . وهو جبل مأهول بالسكان بكثرة . ويضم خمسين قصرا « 301 » . وكلها مسورة بجدران من الطين ومن الطوب النيىء ، ومطرها نادر نظرا لوقوعها في الجنوب . وكل هذه القصور قائمة على طول نهر الدرعة ، ولكن على مسافة متباينة عنه ، فبعضها يبعد مقدار أربعة أميال وبعضها الآخر ثلاثة أميال . وكل المنطقة تحت قيادة أمير كبير « 302 » ، تحت تصرفه زهاء ألف وخمسمائة فارس ومثلهم من المشاة كالأمير الذي تكلمنا عنه قبل قليل « 303 » . وبين هذين الأميرين صلة قرابة ولكنهما عدوان لدودان كل منهما للآخر ويحتربان باستمرار . وينمو النخيل في أكبر قسم من هذا الجبل . وسكانه فلاحون أو تجار . وينبت الشعير بغزارة كبيرة في هذه المنطقة ، ولكن ندرة القمح واللحم فيه شديدة نظرا لقلة الماشية . ويجبي الأمير من جبله عشرين ألفا من الدنانير الذهبية كل عام ، ولكن دنانير هذه المنطقة تزن ثلثي الدنانير الإيطالية ، أو أثنى عشر قيراطا « 304 » . وهذا الأمير صديق حميم لملك فاس ، ويرسل له دوما هدايا هامة « 305 » ، ويرد عليه ملك فاس تحياته بمثلها وأحسن منها فيرسل له خيولا حسنة التجهيز ، وأقمشة
--> ( 300 ) تنزيته الحالية كورة صغيرة شمالي زاغوره ، ويقصد المؤلف بهذا الاسم كل الجزء المأهول من المجرى الأعلى لوادي الدرعة ، الذي ليس له أية علاقة بجبال دادس الواقعة إلى الشمال من ذلك . وهذا الجبل هو المقسوم آنئذ بين قيادتين ، قيادة الشمال حتى زاوية تنزيته الحالية ، القريبة من مركز زاغوره الحديث ، والتي كانت مرتبطة حينذاك نظريا بمراكش ، وقيادة الجنوب أي الدرعة بكل ما في الكلمة من معنى . ( 301 ) أي قرى صغيرة مخصنة ، عديدة الطوابق . ( 302 ) كان يحمل لقبا بربريا هو مزوار . ( 303 ) وهو أمير تينواواز . ( 304 ) لما كان القيراط عبارة عن واحد من مائة وأربعة وأربعين من الأونسة ، ولما كانت الأونسة المغربية هي نفس الأونسة الإيطالية ، ولما كان القيراط يزن 196 ، من الجرام ، فمعنى ذلك أن الدينار أو مثقال تنزيته ، المؤلف من 12 قيراطا كان يزيد 35 ، 2 جرام ، ويعادل نصف الدينار أو المثقال الموحدي المؤلف من 24 قيراطا ، والذي كان دارجا في دكالة وهسكورة وربما أيضا في مراكش . ( 305 ) كانت تقدم هذه الهدايا للملك بمناسبة العيدين تعبيرا عن التبعية وتحمل اسم « الهدية » .