ابن الوزان الزياتي

169

وصف افريقيا

ذلك الحين أصبح هذا الجبل تابعا لملك البرتغال . وعلى أثر وصول ملك فاس لهذه المنطقة عاد قسم من الناس إلى آسفى . وجلت البقية إلى فاس بتأثير من الملك لأنهم لم يقبلوا العيش تحت سيطرة النصارى « 267 » . الجبل الأخضر الجبل الأخضر جبل عال ، ويبدأ من جوار نهر أم الربيع ، ويمتد غربا حتى تلال هسارة . ويفصل الدكالة عن جزء من منطقة تادلة « 268 » ، وهذا الجبل كثير الغابات وتكثر فيه الجروف الشديدة « 269 » ، وينتج الكثير من ثمار البلوط وينمو فيه الكثير من هذه الأشجار التي تحمل ثمرة حمراء تدعى باللغة الإفريقية الأربوز . ونجد فيه كذلك أشجار الصنوبر . ويعيش فيه العديد من الزهاد الذين لا يتغذون بغير ثمار الجبل « 270 » ، لأنهم على مسافة خمسة وعشرين ميلا من أية بقعة مأهولة . ويوجد هنا الكثير من العيون وكذلك بضعة مساجد مبنية حسب أسلوب المسلمين . وتشاهد فيه آثار عمرانية قديمة إفريقية . وبالقرب من الجبل توجد بحيرة بديعة جدا ، تعادل بحيرة بولسينا ، الواقعة ضمن المقاطعة البابوية « 271 » . وتحوي هذه البحيرة كمية كبيرة من الأسماك ، مثل سمك الحنكليس ، وسمك الشبوط ، والسلور ، وأسماكا أخرى لم أر مثلها أبدا في إيطاليا ، وكلها ممتازة للغاية . ولكن لا يصطاد أحد أبدا في هذه البحيرة . وعندما ذهب محمد « 272 » ملك فاس إلى دكالة « 273 » توقف لمدة ثمانية أيام بجوار هذه

--> ( 267 ) هاجر هذا القسم من بني ماجر إلى منطقة فاس في شهر تموز ( يولية ) 1515 م بقيادة زعيمهم علي بن واشيمان . ( 268 ) من المستحيل علينا حاليا تحديد تخوم مقاطعات ذلك العصر ، ولكن يبدو من غير المحتمل ان دكالة كانت ملاصقة لتادلة . ولم يعثر على اسم هسارة ، وربما جازت قراءته هسكورة ، ومن الشرق عوضا عن الغرب . ويبدو ان المؤلف أعطى اسم الجبل الأخضر لكتلة من التلال واقعة جنوب غرب نهر أم الربيع ، في حين ان الاسم يعني فقط جبلا صغيرا في هذه الكتلة ، لا يتجاوز ارتفاعه 963 متر ، ولا يشرف على المناطق المجاورة بأكثر من حوالي 300 متر . ( 269 ) يبدو هذا الجبل عاريا تماما في أيامنا هذه . ( 270 ) ويقصد بها ثمار الزعرور . ( 271 ) لقد اختفت هذه البحيرة تماما بسبب إبادة الغابة كليا في المنطقة ، وكانت بحيرة دائمة تحمل اسم بحيرة اوارار . وهناك عين تقع على مسافة ثلاثين كيلومترا إلى الغرب من الجبل الأخضر تحتفظ باسم عين وارار . ولا يزال القاع الذي كان يؤلف هذه البحيرة وحليا للغاية في فصل الأمطار ، ولكن يستبعد كثيرا ان يكون لها طابع وأبعاد بحيرة بولسينا التي هي عبارة عن فوهة بركانية دائرية يبلغ قطرها 13 كم . ( 272 ) أبو عبد الله محمد بن محمد الشيخ السعيد الكامل البرتغالي . ( 273 ) في حزيران ( يونية ) 1515 م .