ابن الوزان الزياتي
167
وصف افريقيا
( إبريل ) . ويحوي هذا السمك من الدهن أكثر مما يحوي من اللحم ، ولذلك تكفي كمية زهيدة من الزيت لقليه ، فما أن تمس حرارة النار سمكة من هذا النوع ، حتى تفرز أكثر من رطل ونصف من الدهن . ويشبه هذا الدهن الزيت ، ولذلك يوقد منه في السراجات لأن المنطقة تفتقر للزيت . ويأتي التجار البرتغاليون كل سنة لشراء كمية كبيرة من هذا السمك . وهم الذين يدفعون رسم الصيد ، حتى بلغ بهم الأمر انهم اقنعوا ملك البرتغال باحتلال هذه المدينة . فأرسل أسطولا مؤلفا من بضع سفن . ولكن لما كان قبطانه قليل الخبرة ، فقد انهزم الأسطول وأغرقت معظم مراكبه « 259 » وبعد عامين ، أرسل الملك أسطولا آخر قوامه مائتا قطعة حربية « 260 » . وعندما رأى السكان ذلك انهارت قواهم المعنوية ، ولجأوا إلى الهرب في ذعر كبير وتدافع بالغ أدى إلى هلاك أكثر من ثمانين شخصا اختناقا عند أبواب المدينة من كثرة زحام الجمهور . أما الأمير البائس الذي جاء لنجدة المدينة فلم يعرف كيف ينجو بنفسه سوى أن يلجأ للنزول بواسطة حبل من أعلى السور . وتراكض الناس في كل اتجاه في المدينة . بعضهم حفاة وبعضهم على خيول . وكان من المحزن رؤية الأولاد والكهول والنساء والفتيات ، حفاة ، شعثا ، يركضون في كل مكان بدون أن يعرفوا أين يختبئون . ولكن قبل أن تنشب المعركة مع النصارى عمد اليهود - الذين كانوا قد عقدوا قبل قليل اتفاقا مع ملك البرتغال لتسليمه المدينة بشرط أن لا يمسّوا بأي أذى - عمدوا إلى فتح الأبواب برضى الجميع . وهكذا احتل النصارى آزمور ، « 261 » وذهب السكان ليقطنوا في سلا وسكن قسم آخر
--> ( 259 ) لقد اعترفت آزمور بالحماية البرتغالية منذ سنة 1486 م ولكن يبدو ان الاتفاقيات المتعلقة بها قد ألغيت في 1502 م وأدى تعاقب الأحداث إلى تدخل البرتغاليين المسلّح . وفي 12 آب ( أغسطس ) 1508 م ظهر أسطول تجاه آزمور مؤلف من خمسة وسبعين قطعة ، وتم إنزال الفين وخمسمائة رجل إلى البر . ولكنهم لقوا مقاومة ضارية قسرتهم على العودة إلى سفنهم على عجل ، ولم ينج من سفنهم إلا بضع سفن وأحرقت سفينة خفيفة في النهر وكان هذا الأسطول بقيادة دوم جاوو دومينيسيس ، الذي مات في أثناء حكمه لمدينة آزمور في 15 ايار ( مايو ) 1514 م . ( 260 ) كانت هذه الحملة بقيادة دوق دو براجانس وكانت تضم خمسمائة سفينة وأنزلت بتاريخ الاثنين 29 آب ( أغسطس ) 1513 م في الجديدة ( مازاغان ) التي لم تكن حينذاك أكثر من مرسى ، حملة قوامها ألفا فارس وثلاثة عشر ألفا من المشاة . ( 261 ) عسكرت القوات البرتغالية امام آزمور يوم الخميس الأول من أيلول ( سبتمبر ) ، بينما دخل قسم من الأسطول في النهر . وفي صبيحة الجمعة قذفت المدينة بالمدفعية مما أدى إلى فزع السكان الذين جلوا عن المدينة ليلا . أما الأمير المقصود فقد كان مولاي زيان ، ابن عم ملك فاس ، الذي كان حاكما على مكناس والشاوية سابقا ، والذي سبق له ان ثار ضد الملك ، والتجأ إلى البرتغال أولا ، ثم في آزمور ، حيث لعب على الحبلين . وفي 1514 م انتهى به الأمر للتصالح مع ملك فاس بصورة رسمية . وسنرى في القسم الثالث ذكرا لهذا الصلح . ولم يسلم اليهود المدينة ولكن كان هناك يهودي ذهب لإخبار