ابن الوزان الزياتي
165
وصف افريقيا
حتى لقد أصبحت ترغه ملجأ للبوم . « 251 » بولوان بولوان مدينة صغيرة أنشئت على ضفة نهر أم الربيع . وتضم قرابة خمسمائة عائلة . وكان يسكنها عديد من النبلاء الذين كانوا من كرام الناس . وتقع في منتصف الطريق من فاس إلى مراكش « 252 » . وقد بنى سكان هذه البليدة عمارة ذات غرف عديدة مخططة في صورة حظيرة واسعة . ويستضاف كل المارة بالبلدة بإكرام في هذا المنزل على نفقة السكان ، لأن هؤلاء الناس أغنياء جدا بالقمح وبالماشية . ولدى كل واحد فيها زهاء مائة زوج من الأبقار ، وبعضهم يحصد حوالي مائة حمل من القمح « 253 » وأن منهم من يجني ثلاثة آلاف . والعرب هم الذين يشترون هذا القمح ويمتارون منه للعام كله . وفي عام 920 ه « 254 » أرسل ملك فاس أخاه « 255 » لحماية منطقة دكالة وحكمها . وما أن وصل هذا قرب بولوان حتى علم بنبأ مفاده أن قبطان آزامور سيأتي ليخرب هذه المدينة وليأخذ سكانها أسرى . وهكذا أرسل على الفور قائدين مع ألفي فارس وقائدا آخر مع ثمانمائة من رماة النبل لنجدة بولوان . وفي الوقت الذي وصلت فيه هذه القوات كانت القوات البرتغالية قد وصلت أيضا . وبما أن البرتغاليين تلقوا دعما مؤلفا من ألفي عربي « 256 » فقد تحقق لهم التفوق . وعندما حصروا رماة ملك فاس في وسط السهل ، أعملوا السيف فيهم جميعا باستثناء عشر أو اثني عشر مع بقية القوات التي هربت إلى الجبال . والواقع أن المغاربة المسلمين قد أعادوا تنظيم قواتهم وقاموا بهجوم مضاد وأخذوا
--> ( 251 ) تقع ترغه على مسافة 35 كم من آزمور عند مقرن واد ترغه مع نهر أم الربيع ، وهي أيضا على ضفة هذا النهر اليمنى . إذن تقع في إقليم تامسنة ، ولكن تعتبر من إقليم دكالة . وقد التجأ إليها علي بن واشيمان مع اتباعه ، فأخذه شقيق ملك فاس سجينا ، وهو مولاي الناصر ، الذي اقتاده مع وجهاء آخرين من دكالة في عام 1514 م . وبعد عودته إلى ترغه تزعم على قبيلة بني ماجر أثناء حملة السلطان محمد سنة 1515 م ، وهاجرت هذه العشيرة إلى ضواحي فاس . ( 252 ) وعلى الأصح على الطريق المذكور عند منتصف المسافة بين الساحل ومراكش . ( 253 ) لقد ذكر المؤلف بأن حمل الجمل في « السوس » كان يزن سبعمائة رطل إيطالي أي ، 237 كلغم ، ومن المحتمل جدا أن يكون الحمل المذكور معادلا لما هو في دكالة . « أي أن بعضهم يجني قرابة 237 طن من القمح والبعض الآخر يصل محصوله إلى 711 طنا » ( المترجم ) . ( 254 ) أو نيسان ( إبريل ) 1514 م . ( 255 ) مولاي الناصر ، حاكم ونائب الملك الحقيقي في منطقة فاس أو الشاوية . ( 256 ) وهم خيّالة جلبهم يحي أو تعفوفت من منطقة حوز مراكش .