ابن الوزان الزياتي

160

وصف افريقيا

الممكن في هذا الوضع الاستيلاء على المدينة بأقل النفقات . ولم يقف أمرهم مع هذا الزعيم عند هذا الحد ، بل لقد حصلوا منه على موافقة بأن يدعهم يبنون حصنا لهم على سيف البحر لكي يضعوا فيه بضائعهم في أمان ، متذرّعين بأنهم تعرضوا ، على أثر موت الملك ، لإتلاف قسم كبير من أرزاقهم ونهبها . فشيّدوا حصنا منيعا جدا نقلوا إليه سرّا « طبنجات » وبنادق ضمن براميل الزيت وفي رزم البضائع . ولم يكن أهل البلدة يطلبون منهم أكثر من أن يدفعوا الرسوم المقررة من مكس وسواه . ولما أصبح لدى البرتغاليين ما يكفي من أسلحة الدفاع والهجوم ، راحوا يبحثون عن فرص مختلفة لإثارة الاضطرابات والخلافات مع المسلمين . وهكذا استطاع غلام لأحد هؤلاء التجار ، وكان يشتري لحما ، أن يستثير غضب البائع الذي يشتري منه ، حتى نفذ صبر البائع فصفع هذا الغلام ، فما كان من الغلام إلا أن استلّ خنجره وأغمده في صدر البائع المسكين الذي سقط ميتا في الحال . وعلى أثر ذلك هرب القاتل والتجأ إلى الحصن البرتغالي . وقد أدّى موت هذا الرجل إلى ثورة الأهالي الذين أخذوا أسلحتهم وسارعوا إلى الحصن البرتغالي لنهبه وتقطيع من فيه إربا إربا . ولكن هؤلاء حينما رأوا الجمهور يقترب منهم فتحوا عليهم نيران بنادقهم وراشقات سهامهم . وحدث ولا حرج عن هرب المسلمين مذعورين إذ سقط منهم أكثر من مائة قتيل خلال هذا الهجوم المفاجىء . ولكن هذا لم يحل بينهم وبين محاصرة الحصن خلال بضعة أيام . وحينئذ ظهر أسطول قادم من لشبونة ، وهو أسطول جهزه الملك لهذا الغرض ، وكان مجهزا بكل أنواع الأسلحة وبقطع من المدفعية الثقيلة فضلا عن كمية كبيرة من المؤن . ونقل عليه خمسة آلاف من الجنود المشاة ومائة فارس « 225 » ، وهكذا انتاب المسلمين الذعر فأخلوا المدينة كي يلجأوا إلى جبال بني ماجر « 226 » ، ولم يبق فيها سوى أسرة الزعيم الذي وافق على بناء الحصن البرتغالي وأنصاره . واحتل قبطان الأسطول المدينة واستدعى الزعيم المذكور ، المسمّى يحيى . وأرسله إلى ملك البرتغال الذي خصص له دخلا طيبا

--> ( 225 ) لقد جاء جزء من هذا الأسطول من جزر ماديرا بتاريخ 24 كانون الأول ( ديسمبر ) 1507 م . وقدمت أربع سفن منه من البرتغال في مطلع شهر كانون الثاني ( يناير ) 1508 م . ولا يعتقد أن عدد رجال الحملة تجاوز 1500 رجل . وقد ظل الأسطول مرابطا تجاه آسفي مدة ثلاثة أشهر . ( 226 ) لا نزال نجهل تاريخ احتلال البرتغاليين لآسفي ، ولكن استنادا إلى النص ، حدث هذا على الأرجح بعد وصول الأسطول بقليل .