ابن الوزان الزياتي
153
وصف افريقيا
عديدة ولا يختفي منه الثلج أبدا . ومن عادة سكانه أن يلبسوا فوق رؤوسهم قبعات بيضاء « 202 » وفي هذا الجبل عدد كبير من العيون . وهنا يتولد نهر آسيف اينوال « 203 » . ونجد في هذا الجبل الكثير من الكهوف العريضة والعميقة حيث اعتاد الناس إيواء الماشية فيها في أثناء ثلاثة أشهر من العام وهي تشرين الثاني وكانون الأول وكانون الثاني ( نوفمبر وديسمبر ويناير ) . وتعلف هذه المواشي بالتبن وبأوراق بعض الأشجار الكبيرة جدا . وتجلب الأقوات من الجبال المجاورة إذ لا ينبت شيء هنا . ويكثر الجبن الطري والزبدة في فصلي الربيع والصيف . ويتمتع الرجال بعمر طويل ويعيشون في الغالب ثمانين ، أو تسعين ، وحتى مائة سنة . وتكون شيخوختهم قوية وخالية من العلل التي تجلبها السنون . فهم يستمرون في السير خلف حيواناتهم حتى موتهم . ولا يمكن أن نرى هنا غرباء ، وهم لا ينتعلون أحذية حقيقية في أرجلهم ، ولكي يحموا أرجلهم من الحصى يضعون تحت أقدامهم أصنافا من النعول ، ويلفون حول أفخاذهم خرقا مشدودة بخيوط لحمايتها من الثلج . جبل ومدينة تينمل تينمل هو اسم جبل عال جدا وبارد للغاية . ولكنه مأهول في شتى أرجائه . وتقوم فوق قمته مدينة تحمل اسم الجبل . وهي كذلك كثيرة السكان وتزدان بمسجد جميل . ويخترقها نهر « 204 » . وهنا دفن المهدي الداعية « 205 » وتلميذه عبد المؤمن . وسكان المنطقة من أسوأ الأجناس وأخبثها . ويتفاخرون بشدة الثقافة لأنهم جميعا تقريبا درسوا الشريعة الاسلامية وعقيدة هذا الداعية الذي اعتبره الناس حينا من الدهر منشقا عن الجماعة . وما أن يروا أجنبيا حتى يميلوا إلى مناقشته . وهم رديئو الكساء إذ لا يوجد أجنبي يتاجر في هذه المنطقة ، ويعيشون عيشة حيوانية فيما يتعلق بطرائقهم في نظام الحكم . غير أن لهم قاضيا على رأس مجلسهم . ويقتاتون عادة بالشعير وزيت الزيتون ولديهم كمية كبيرة من الجوز ومن تفاح الصنوبر .
--> ( 202 ) « لعلها القبعة المتصلة بالبرنس من الخلف والتي نرى أبناء المغرب الأقصى يلبسونها حتى الآن وخاصة في الطقس البارد ، وتشبه قبعة الرهبان الكبوشيين الكاثوليك » ( المترجم ) . ( 203 ) وهو واد ايمينتانوت الذي يقع منبعه في جبل سكسيوه . ( 204 ) واد النفيس . ( 205 ) محمد تومرت .